مرض السكري - الوحدة
هل ترتبط الوحدة بمخاطر الإصابة بمرض السكري ؟

وجدت دراسة أجريت على كبار السن في المملكة المتحدة أن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة loneliness هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع 2 Type 2 diabetes، بغض النظر عن عوامل الخطر الأخرى مثل التدخين و استهلاك الكحول و الوزن.

و قد تكون الوحدة ، التي لا يتم فيها تلبية الاحتياجات الاجتماعية للفرد ، في تزايد.

إذ وجد تقرير حديث أن ما يقرب من نصف الأشخاص في الولايات المتحدة يشعرون أحياناً أو دائماً بالوحدة.

و من ناحية أخرى تعد الوحدة أكثر شيوعاً بين الأجيال الشابة ، حيث يعاني ما يقرب من 80٪ من الجيل Z  Gen Z (الجيل Z هو أحدث جيل تم تسميته و ولد بين عامي 1996 و 2015. و تتراوح أعمارهم حالياً بين 5-24 عاماً) و أكثر من 70٪ من جيل الألفية من هذا الشعور.

و يعتقد البعض أن التكنولوجيا قد تلعب دوراً في الشعور بالوحدة بين الأجيال الشابة ، حيث تحل وسائل التواصل الاجتماعي و غيرها من أشكال الاتصال عبر الإنترنت بشكل متزايد محل الاتصال البشري الحقيقي.

بالإضافة إلى التأثير العاطفي السلبي للشعور بالعزلة ، فإن الوحدة تشكل أيضاً خطراً كبيراً على الصحة البدنية. 


كذلك ربطت الأبحاث، الشعور بالوحدة بأمراض القلب التاجية، و وجدت أن الوحدة قد تشكل تهديدًا للصحة أكبر من السمنة.

و قد اقترحت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة يكونون أكثر عرضة للوفاة من الأفراد الذين لا يشعرون بالوحدة.

في حين أن الدراسة الجديدة من Kings College London في المملكة المتحدة تضيف إلى قائمة المخاوف الصحية المرتبطة بالوحدة ، اكتشاف أن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع 2.

إذ وجد الباحثون أن الشعور بالوحدة كان مؤشراً مهماً لمرض السكري. و تم الحصول على هذه النتيجة عندما أخذوا في الاعتبار عوامل مربكة محتملة ، مثل:

  • العمر 

  • الجنس 

  • العرق 

  • و الثروة 

  • التدخين 

  • النشاط البدني 

  • وزن الجسم 

  • استهلاك الكحول 

  • ارتفاع ضغط الدم 

  • و أمراض القلب والأوعية الدموية.

للتأكيد فقد ظهرت نتائج البحث في مجلة Diabetologia.


مجموع جمهور الدراسة

تستند الدراسة ، و هي الأولى التي وجدت ارتباطاً بين الشعور بالوحدة ومرض السكري من النوع 2 ، إلى بيانات أكثر من 4000 شخص تتراوح أعمارهم بين 50 عاماً و ما فوق ، بمتوسط ​​عمر 65 عاماً. و تم جمع البيانات أثناء الدراسة الإنجليزية الطولية للشيخوخة.

في بداية الدراسة الحالية ، لم يكن أي من المشاركين مصاباً بمرض السكري ، و كان لديهم جميعاً مستويات جلوكوز في الدم ضمن النطاق الصحي.

و خلال فترة متابعة مدتها 12 عاماً ، أصيب 264 شخصاً في الدراسة (حوالي 6٪ من العينة) بداء السكري من النوع 2.

كذلك وجد الباحثون أن مستوى الشعور بالوحدة الذي عانى منه الأشخاص في بداية الدراسة كان مؤشراً هاماً على من سيصاب بمرض السكري.


الشعور بالوحدة يتنبأ بظهور مرض السكري

تم تقييم الشعور بالوحدة في بداية الدراسة باستخدام مقياس طوره عالم النفس في جامعة كاليفورنيا ، لوس أنجلوس. يتطلب المقياس من الأشخاص تقييم عناصر الاستبيان مثل:

"كم مرة تشعر أنك تفتقر إلى الرفقة؟" 

و "كم مرة تشعر أنك جزء من مجموعة الأصدقاء؟"

وجد الباحثون ارتباطاً مهماً بين الشعور بالوحدة و ظهور مرض السكري من النوع الثاني ، حتى عندما تم التحكم في عوامل مربكة ، بما في ذلك التدخين و استهلاك الكحول و الوزن و ضغط الدم و أمراض القلب والأوعية الدموية.

و كان الارتباط أيضاً مستقلاً عن عوامل الصحة العقلية ، مثل الاكتئاب و ما إذا كان الشخص يعيش بمفرده.

و يوضح المؤلف الرئيسي الدكتور روث هاكيت Ruth Hackett قائلاً:

"تُظهر الدراسة أيضاً تمييزاً واضحاً بين الشعور بالوحدة و العزلة الاجتماعية ، حيث أن العزلة أو العيش بمفرده لا يتنبأ بالنوع الثاني من مرض السكري ، في حين أن الشعور بالوحدة ، الذي يتم تحديده من خلال نوعية علاقات الشخص ، هو كذلك ،" .

و تسلط هذه النتيجة الضوء على أهمية "جودة" التفاعلات البشرية التي يمتلكها الشخص ، و ليس "كميتها".


آلية مرتبطة بالتوتر؟

على الرغم من أن سبب هذا الارتباط غير واضح حتى الآن ، إلا أن الباحثين يقترحون أنه يمكن أن يكون مرتبطاً بكيفية إدارة الجسم للتوتر.

و قد أظهرت الأبحاث السابقة ، على سبيل المثال ، أن الشعور بالوحدة يرتبط بالتغيرات في مستويات هرمون الإجهاد الكورتيزول ، و الذي يلعب دوراً في مرض السكري.

و هنا يشرح الدكتور هاكيت: "إذا أصبح الشعور بالوحدة مزمناً ، فأنت تقوم كل يوم بتحفيز نظام التوتر ، و بمرور الوقت ، يؤدي ذلك إلى التآكل و التلف في جسمك ، و قد ترتبط هذه التغييرات السلبية في البيولوجيا المرتبطة بالتوتر بتطور داء السكري من النوع 2".

و مع ذلك ، من المهم ملاحظة أن هذه ليست سوى فرضية حالياً. على الرغم من أن هذه الدراسة تقدم ارتباطاً بين الشعور بالوحدة و مرض السكري من النوع 2 ، إلا أنها لا تظهر ارتباطاً سببياً بين هذين العاملين.

و تشمل القيود الأخرى للدراسة حقيقة أنه كان هناك قياس واحد فقط للوحدة خلال الدراسة. أيضاً ، استندت البيانات الخاصة بمرض السكري من النوع 2 إلى الإبلاغ الذاتي ، بدلاً من السجلات الطبية الموضوعية.

كذلك لاحظ المؤلفون أيضاً أن القوة الإجمالية للارتباط بين العاملين كانت صغيرة. و مع ذلك ، تسلط الدراسة الضوء على الشعور بالوحدة كعامل خطر محتمل لمرض السكري من النوع 2 و توفر أساساً للدراسات المستقبلية للتحقيق في هذا الارتباط بمزيد من التفصيل.





عزيزي القارئ

لأننا نهتم، نتمنى أن تكتب لنا في التعليقات عن المواضيع التي ترغب و تهتم بها لنتمكن من تقديمها لك، لرغبتنا في أن يعبِّر موقعنا عن اهتمامات القارىء العربي.

 كما ونرجوا منك مشاركة المقال في حال أعجبك المحتوى.   


ننصحك بقراءة المقالات التالية :

أسوء خمسة أطعمة لمرضى السكري النوع الثاني

مرض السكري : هل يمكن لمكملات فيتامين د إبطاء تقدمه ؟

7 أعشاب و مكملات لمريض السكري من النوع الثاني


المصادر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن