الروبوتات
لماذا تخيفنا الروبوتات التي تشبه للإنسان؟

يشرح بحث جديد لماذا تثير الروبوتات ذات النسخ المشابهة للبشر، أحاسيساً غريبة لدى الناس.


يتم استخدام الروبوتات و الإنسان الآلي و الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر لإكمال المهام التي كان يقوم بها البشر.

حيث تعمل الآلات التي تقوم بالأنشطة الأساسية ، مثل الروبوتات التي تسلم الأدوية في طوابق مختلفة من المستشفى ، على تحرير الطاقم الطبي من عبء القيام بذلك .و طالما أن بإمكاننا أن نعتبرها آليات معرفية ، فإن كل شيء سينفجر دون عوائق.

و لكن كلما بدأت هذه الآلات في التشابه مع البشر ،كلما شعرنا بالذعر و الخوف أكثر. وقد اكتشف العلماء الآن السبب الكامن وراء ذلك .


الوادي الخارق :

تميل نسخ الروبوتات المشابهة للبشر، و التي تشبه الناس إلى حد كبير إلى إثارة أحاسيس غريبة - و يطلق عليها علماء المنطقة "الوادي الخارق the uncanny valley ".

حيث يمكن وصف ظاهرة الوادي الخارق بأنها شعور غريب أو مقلق يشعر به بعض الناس استجابة لشخصيات ليست بشرية تماماً مثل الروبوتات البشرية و الشخصيات التي تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر.

و غالباً ما تكون أجهزة الأندرويد Android أو الروبوتات ذات الميزات الشبيهة بالبشر أكثر جاذبية للأشخاص من تلك التي تشبه الأجهزة - و لكن إلى حد معين فقط.

هناك الكثير من الناس ممن يشعرون بشعور غير مريح في الاستجابة لـ الروبوتات النابضة بالحياة  تقريباً.

و مع ذلك فهي بطريقة ما ليست "حقيقية و ملائمة " تماماً. و وفقاً لبحث علمي جديد أجراه علماء النفس في جامعة إيموري Emory University، فإن الشعور بالتقارب يمكن أن يغرقنا في حالة من النفور مع زيادة التشابه البشري للإنسان.

إننا لا نفزع أو نخاف عندما نرى وجهاً في كريم قهوة الصباح أو في صورة متشكلة في سحابة مارة .

كما أن إعطاء أسماء لأشياء غير حية مثل سيارتنا  لا يشعرنا بالخوف أيضاً .

وقد دفع هذا الاعتراف الباحث وانغ شينشنغ Wang Shensheng إلى افتراض أن هناك شيئاً آخر غير مجرد تجسيم الإنسان anthropomorphizing قد يحدث عندما نرى الروبوت.

و منذ أن تم وصف الوادي الخارق لأول مرة ، اقترحت فرضية شائعة تعرف بنظرية " إدراك العقل " أنه عندما نرى روبوتاً بسمات شبيهة بالبشر ، فإننا نضيف عقلاً إليه بشكل تلقائي .

و وفقاً لهذه النظرية ، فإن الإحساس المتزايد بأن الآلة لديها عقل يؤدي إلى مثل هذا الشعور المخيف. لكن شينشنغ  Shensheng وجد أن العكس هو الصحيح.

و شرح قائلاً: "إنها ليست الخطوة الأولى في عزو العقل إلى إنسان آلي ، ولكن الخطوة التالية تتمثل في" تجريده من إنسانيته أو نزع صفة الإنسانية عنه " و ذلك من خلال التخلص من فكرة وجود عقل يؤدي إلى الوادي الخارق. و بدلاً من مجرد عملية واحدة ، فإنها ستكون عملية ديناميكية ".


الدراسة الجديدة :

لفصل الأدوار المحتملة لإدراك العقل و نزع الصفة الإنسانية في ظاهرة الوادي الخارق ، أجرى الباحثون تجارب ركزت على الديناميات الزمنية للعملية.

حيث عُرض على المشاركين ثلاثة أنواع من الصور - وجوه بشرية ، و وجوه روبوت ذات مظهر ميكانيكي ، و وجوه أندرويد تشبه البشر إلى حد كبير - وطُلب منهم تقييم كل منها من حيث "الحيوية aliveness".

و قد تم التلاعب بأوقات التعرض للصور بشكل منهجي ، في غضون مللي ثانية ، بينما كان المشاركون يصنفون "حيويتهم" أو حركتهم.

و قد أظهرت النتائج ، التي نُشرت في عدد سبتمبر من مجلة الإدراك Perception ، أن "الحيوية" أو الحياة المُتصوّرة انخفضت بشكل ملحوظ كدالة لوقت التعرض لوجوه الأندرويد و لكن ليس لـ الروبوتات ذات المظهر الميكانيكي أو الوجوه البشرية.

و في وجوه الأندرويد Android ، تنخفض الحيوية المتصورة ما بين 100 و 500 مللي ثانية من وقت المشاهدة.

و يتوافق هذا التوقيت مع الأبحاث السابقة التي أظهرت أن الناس يبدأون في التمييز بين الوجوه البشرية والوجوه الاصطناعية بعد حوالي 400 مللي ثانية من بداية التحفيز.

كما عالجت مجموعة ثانية من التجارب كلاً من وقت التعريض ومقدار التفاصيل في الصور ، وذلك  بدءاً من رسم بسيط للميزات إلى صورة غير واضحة تماماً.

و أظهرت النتائج أن إزالة التفاصيل من صور وجوه الأندرويدandroid قللت من الحيوية المتصورة إلى جانب الغرابة المتصورة.

و يقول وانغ Wang : " إن العملية برمتها معقدة ولكنها تحدث في غمضة عين .

و تشير نتائجنا إلى أننا للوهلة الأولى نجسد إنساناً آلياً ، ولكن في غضون أجزاء من الثانية نكتشف الانحرافات وننزع عنه إنسانيته. ومن المحتمل أن يساهم هذا الانخفاض في الحيوية المتصورة في الشعور بالخارج".

و وفقاً لوانغ ، فإن النتائج لها آثار على كل من تصميم الروبوتات و فهم كيفية إدراكنا لبعضنا البعض كبشر.

يوضح وانغ قائلاً: "تدخل الروبوتات بشكل متزايد إلى المجال الاجتماعي لكل شيء من التعليم إلى الرعاية الصحية . و تعتبر الكيفية التي نتصورهم ونتعامل معهم بها أمر مهم من وجهة نظر المهندسين و علماء النفس".

 

وفقاً للباحثين

فقد يساعد البحث في كشف الآليات التي ينطوي عليها العمى الذهني mind-blindness- وهو عدم القدرة على التمييز بين البشر والآلات - كما هو الحال في حالات التوحد الشديد أو بعض الاضطرابات الذهانية . حيث يعتبر إسباغ الصفات البشرية على الأشياء أمر شائع.

يقول وانغ : "إننا غالباً ما نرى وجوهاً في سحابة على سبيل المثال" .

و يختتم بقوله :

" كما أننا نقوم أحياناً أيضاً بتجسيد (إسباغ الصفات الإنسانية على الآلات ) الآلات التي نحاول فهمها ، مثل سياراتنا أو جهاز الكمبيوتر الخاص بنا ." .




عزيزي القارئ

لأننا نهتم، نتمنى أن تكتب لنا في التعليقات عن المواضيع التي ترغب و تهتم بها لنتمكن من تقديمها لك، لرغبتنا في أن يعبِّر موقعنا عن اهتمامات القارىء العربي.

 كما ونرجوا منك مشاركة المقال في حال أعجبك المحتوى.   


ننصحك بقراءة المقالات التالية :

التقنية النانوية : الروبوتات النانوية (نانوبوت) و البيئة

ما هي الروبوتات النانوية أو النانوبوت؟

تطبيق الأخلاق الإنسانية على الروبوتات Roboethics

الروبوتات في طريقها للسير كما يسير الإنسان


المصادر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن
إشترك الآن

احصل على أحدث المواضيع و تواصل و اترك تأثير.

تسجيل الدخول مع فيسبوك تسجيل الدخول مع جوجل