المستقبل
هل تنتابك الهواجس دوماً بشأن مشاكلك؟ لا تفكر في المستقبل

ربما يكون القلق بشأن المستقبل و ترتيباته، من أكثر ألأشياء تدميراً للذات، و هذا السلوك بالتفكير غالباً ما ينخرط فيه معظم البشر. 
و بالفعل، من منا لا يمر بالمشاكل في حياته؟ أو على الأقل فإن هذا ما نظنه .

لذا ، نورد في هذا المقال  بعض الأمثلة ، لنرى فيما إذا كنت عزيزي القارئ  تستطيع اكتشاف القاسم المشترك الوحيد بينهم.

  • "أنا قلقة جداً من أن أطفالي لن يبلوا بلاءً حسناً أثناء فترة فيروس كورونا هذه، لما تستوجبه من التعلم عن بعد وأنهم سيتخلفون عن الركب ولن يلحقوا به أبداً ".

  • "لا أستطيع أن أعرف ما إذا كان شريكي سيظل متمسكاً بعلاقتنا حقاً على المدى الطويل. وهل يجب أن أبقى؟ أم أذهب؟"

  • "أتساءل فيما إذا كنت سأنجو من هذه الموجة التالية من فصل الموظفين؟"

و الآن : هل بإمكانك أن تخمّن الموضوع المشترك هنا؟ .من الملاحظ أن  المشكلة  تكمن في المستقبل : هل سيكون أطفالي بخير في المستقبل؟ هل ستستمر علاقتي مع شريكي؟ هل سأُطرد من العمل؟

المستقبل، المستقبل، المستقبل . و لأن الجميع يفعل ذلك ، فإنك لا تشعر بالسوء إذا كان هذا ينطبق عليك أيضاً.

 

القلق أمر منطقي :

مثل معظم السلوكيات البشرية، هناك أساس عقلاني- وإن كان غير واعي- للعيش في المستقبل. فمثلاً : "إذا لم أكن قلقاً بشأن أمني الوظيفي، فلن أكون مستعداً للتعامل مع الطرد". إنه جزء من غريزة تطورية للحفاظ على الذات.

إلا أن مجرد كونها عقلانية فهذا لا يعني أنها صحية. لا،  إنها ليست كذلك. بل ربما يكون القلق بشأن المستقبل هو الفعل الأكثر تدميراً للذات و الذي غالباً ما ينخرط فيه معظم البشر. ودائماً ما يكتنفه الضرر من كل جانب.

 

ما الذي يجب فعله حيال ذلك؟

و إذاً :  ماذا يجب أن تفعل إذا وجدت نفسك دائماً قلقاً بشأن مشاكلك؟

لتفعل هذا. ما عليك في المرة القادمة التي يسيطر فيها القلق على رأسك، ويبدأ ذلك الشبح المخادع في رفع رأسه القبيح نحوك،  إلا أن تتوقف وتسأل نفسك هذا السؤال:

"هل يحدث شيء بهذا السوء، في اللحظة الحالية؟"

و دعني أخبرك أن في 99٪ من الوقت ستكون إجابتك، "حسنًا ... لا. إنني الآن في طريقي إلى المنزل بعد العمل وأستمع إلى الموسيقى".

الخلاصة: معظم لحظات حياتك جيدة ويمكن تحملها على الأقل.و بالتأكيد، عندما ينفصل شريكك عنك، ستكون تلك اللحظات مؤلمة. وحينما يخبرك رئيسك في العمل أنك مطرود ، فقد يتسبب ذلك في سلسلة من اللحظات التعيسة لك .

غير أن معظم لحظاتنا لا تكون بهذا السوء. وإنما نجعلهم سيئين فقط من خلال التركيز على كل الأشياء السيئة التي يمكن أن تحدث في المستقبل.

 

فشل أسرتي مع الإنفلونزا :

إليك مثال من حياتي كان قد ساعدني على تبلور هذا المفهوم بشكل كامل .فقبل بضع سنوات أصبت بالأنفلونزا.

وبينما كنت أتماثل للشفاء، أصيب طفلي البالغ من العمر عاماً واحداً بالإسهال وبدأ في التقيؤ. ثم تقيأ طفلي البالغ من العمر سبع سنوات طوال الليل.

ثم بدأ طفلي البالغ من العمر تسعة أعوام في التقيؤ هو الآخر. ثم سقطت قطعة الدومينو الأخيرة عندما انضمت زوجتي للركب.

و فزعتُ للغاية و تحدثت إلى نفسي: يا إلهي. إنني مذعور جداً .

ما زلت أشعر بالضعف والسوء وسأضطر إلى رعاية جميع أفراد أسرتي الأربعة في تلك الليلة وفي المستقبل القريب كذلك.

و أذكر أن طفلي في تلك الليلة ناداني لأحضر له بعضاً من مشروب الغاتوريد (وهو مشروب طاقة بالفواكه). وبينما كنت أسير كالزومبي نحو المطبخ، بدأت أفكر في كل البؤس الذي ينتظرني.

 

حفلة الغاتوريد

عندما كنت على وشك الانزلاق في هوة الفزع تلك، توقفت. وقلت لنفسي: "هل هناك شيء مروع في هذه اللحظة؟ أنت تمشي إلى المطبخ للحصول على غاتوريد لـ «هانك». ما السيئ في ذلك؟" وبهذه الطريقة، اختفت هوة الفزع من داخلي.

وفي اليوم التالي، كانت زوجتي بخير وكان الأطفال الثلاثة في طريقهم للتحسن.

 و يمكنني هنا أن أقول أن هناك الكثير من الألم في حياتنا ينشأ  جراء تخيل كل الأشياء السيئة التي يمكن أن تحدث لنا في المستقبل.

ثم نسمح لكل تلك الأفكار السلبية أن تشكل ما نشعر به في اللحظة الحالية. بينما لا يكون للواقع الفعلي للحظة الحالية عادة أي تأثير على ما نشعر به.

قم بالتفكير فقط في كل البؤس الذي يمكنك القضاء عليه إذا علمت نفسك كيف تعيش في واقع كل لحظة حاضرة. لا تفكر في المستقبل. و لا تفكر في الماضي.

 

ابدأ في البحث عن ملاذ الآن

ما أقوله هنا حقاً هو أن تبحث عن ملاذ في اللحظة الحالية.و قد تقول : ألا يعني هذا هروباً من الحياة بأكملها؟ و سأجيبك بـ : لا! على العكس تماماً.

إذ أنك بهذا تنطلق نحو الحياة. لماذا ا؟ لأن الحياة تحدث فقط في اللحظة الحالية.

إنها دائماً هكذا وستبقى دوماً  كذلك. وكل شيء آخر هو مجرد نشاط ذهني.

و قد تقول :"حسنًا، إن التواجد في الحاضر وعدم التفكير في مشاكلي قولٌ سهل، ولكن ما أصعب فعله!".

وأنت على حق. فالأمر ليس بالسهل تحقيقه. حيث أننا قد تعودنا جميعاً أن نكون على هذا النحو ونقوم بذلك منذ زمنٍ طويل، وفي حالتي، فإنني أقوم بذلك منذ عقود.

 

التأمل يساعد  على تعزيز الحضور

من المبهج حقاً قدرتنا على التحسن في التواجد في الحاضر عن طريق التأمل، و الذي هو ببساطة ممارسة التواجد في الوقت الحالي، و هو شيء واضح و بسيط يمكننا القيام به للمساعدة في هذا الشأن.

كما أن ممارسة اليقظة الذهنية، و التي هي مجرد تأمل في حياتك اليومية، تساعد أيضاً بشكل كبير.

لذا ،و إذا كنت ترغب في استكشاف ممارسة التأمل، فلدي برنامج مجاني مصمم لمساعدة الأشخاص العاديين على تطوير هذه الممارسة. 

و تذكر، في المرة القادمة التي تتحدث فيها عن مشاكلك، توقف ... ثم اسأل نفسك عما إذا كان هناك أي شيء في اللحظة الحالية بهذا السوء.

كلما فعلت ذلك، كلما تمكنت من أن تعيش حياتك داخل المساحة الوحيدة التي تحدث فيها: وهي اللحظة الحالية.




عزيزي القارئ

لأننا نهتم، نتمنى أن تكتب لنا في التعليقات عن المواضيع التي ترغب و تهتم بها لنتمكن من تقديمها لك، لرغبتنا في أن يعبِّر موقعنا عن اهتمامات القارىء العربي.

 كما ونرجوا منك مشاركة المقال في حال أعجبك المحتوى.   


  ننصحك بقراءة المقالات التالية :

تخيّل المستقبل و النجاح : كيف تكون أكثر نجاحاً فقط عن طريق إغلاق عينيك؟

اعرف ذاتك المستقبلية لتكون أفضل في التخطيط

حياة الطفولة في المساحات الخضراء قد تمنع الاضطرابات العقلية في المستقبل

 


المصادر


الوسوم



المؤلف

هدفنا إغناء المحتوى العربي لأن القارئ العربي يستحق المعلومة الصحيحة والمفيدة، و التي تنشر الآن في أهم المواقع العالمية ،


التعليقات

    • الأن
إشترك الآن

احصل على أحدث المواضيع و تواصل و اترك تأثير.

تسجيل الدخول مع فيسبوك تسجيل الدخول مع جوجل