يطرح الأطفال أسئلة عن أجسادهم وعن معنى أن يكون الشخص ولداً أو بنتاً، وقد يختارون ألعاباً أو ملابس لا تتفق مع الصور النمطية السائدة. هذه المواقف جزء من نمو الطفل واستكشافه للعالم، ولا تكفي وحدها لاستنتاج هويته مستقبلاً.
مصطلحات يجب عدم الخلط بينها
الجنس المسند عند الولادة يوصف عادةً اعتماداً على الخصائص الجسدية الظاهرة. أما الهوية الجندرية فهي الإحساس الداخلي لدى الشخص بذاته، وتتطور معرفته بها مع الوقت.
ويشير التعبير الجندري إلى طريقة التعبير عبر الملابس أو الاهتمامات أو السلوك. لا تحدد لعبة أو لون أو تسريحة شعر هوية الطفل. كما أن الهوية الجندرية تختلف عن التوجه الجنسي، الذي يتعلق بالانجذاب العاطفي أو الجنسي ويُناقش عادةً في مراحل عمرية لاحقة.
كيف يتطور فهم الطفل؟
وفق الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، يبدأ كثير من الأطفال بملاحظة الفروق الجسدية قرابة عمر السنتين، ويتمكن معظمهم من تسمية أنفسهم ولداً أو بنتاً قبل الثالثة، ويكون لدى كثير منهم شعور أكثر استقراراً بهويتهم قرابة الرابعة. هذه أعمار تقريبية وليست اختباراً لتطور كل طفل.
وخلال الفترة نفسها يتعلم الطفل الصور الاجتماعية المرتبطة بالأدوار الجندرية. لذلك قد تتأثر اختياراته بما يراه في المنزل والمدرسة والإعلام، بينما لا تسمح اهتماماته وحدها بالتنبؤ بهويته.
ما الذي يمكن للوالدين فعله؟
- استمعوا إلى الطفل بهدوء واسألوه عما يقصده بكلماته.
- لا تحولوا لعبة أو لباساً إلى حكم على هويته.
- وفروا خيارات متنوعة من الأنشطة والكتب والقدوات بعيداً عن القوالب الضيقة.
- احموا الطفل من التنمر والإهانة، وحافظوا على مساحة آمنة للحوار.
- تجنبوا الضغط على الطفل كي يقدم إجابة نهائية أو يتبنى وصفاً لا يفهمه.
المطلوب ليس أن يملك الوالدان كل الإجابات، بل أن يحافظا على الثقة وأن يسمحا للطفل بالتعبير من دون خوف أو سخرية.
متى تفيد استشارة مختص؟
يمكن استشارة طبيب أطفال أو اختصاصي صحة نفسية لديه خبرة في نمو الأطفال إذا كان الطفل يعاني ضيقاً مستمراً، أو قلقاً أو اكتئاباً، أو رفضاً للذهاب إلى المدرسة، أو تنمراً، أو صراعاً أسرياً شديداً. الهدف من التقييم هو فهم احتياجات الطفل ودعم صحته ورفاهه، لا استنتاج الهوية من سلوك واحد.
أما القرارات الطبية فتحتاج إلى فريق صحي مختص وتقييماً فردياً، ولا ينبغي اتخاذها اعتماداً على مقال عام أو نقاشات وسائل التواصل.
الخلاصة
يتطور فهم الطفل للهوية الجندرية تدريجياً، بينما تبقى الاهتمامات والملابس والألعاب أشكالاً للتعبير لا اختبارات تشخيصية. أفضل ما يقدمه الوالدان هو الاستماع، والحماية من التنمر، والابتعاد عن الصور النمطية، وطلب مساعدة مهنية عندما يظهر ضيق يؤثر في حياة الطفل.
> تنبيه: هذا المقال للتثقيف العام ولا يغني عن تقييم طبيب الأطفال أو مختص الصحة النفسية المؤهل.
المصادر
- American Academy of Pediatrics — Gender Identity Development in Children: https://www.healthychildren.org/English/ages-stages/gradeschool/Pages/Gender-Identity-and-Gender-Confusion-In-Children.aspx
- American Academy of Pediatrics — Gender-Diverse & Transgender Children: https://www.healthychildren.org/English/ages-stages/gradeschool/Pages/gender-diverse-transgender-children.aspx
- NHS England — Children and Young People’s Gender Service specification: https://www.england.nhs.uk/publication/service-specification-nhs-children-and-young-peoples-gender-service/
