الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / صحة / هل يمكن لـ الغذاء أن يفعل فعل الدواء؟ كل ما تحتاج معرفته حول ذلك
الغذاء

هل يمكن لـ الغذاء أن يفعل فعل الدواء؟ كل ما تحتاج معرفته حول ذلك

كما هو معلومٌ للجميع بأن ما تختاره لتأكله من الطعام ( الغذاء ) له آثار كبيرة و عميقة على صحتنا بشكلٍ عام.

و تظهر الأبحاث أن العادات الغذائية ذات عامل مؤثر على مخاطر الأمراض. وفي حين أن بعض الأطعمة قد تؤدي إلى حالات صحية مزمنة ، فإن البعض الآخر قد  يوفر وصفات طبية وقائية قوية.

وفي هذا السياق، يجادل كثير من الناس بأن الغذاء هو الدواء.

ومع ذلك ، فإن النظام الغذائي وحده لا يمكن ولا ينبغي أن يحل محل الدواء في جميع الظروف. فعلى الرغم من أنه يمكن الوقاية من العديد من الأمراض، أو معالجتها، أو حتى الشفاء منها، من خلال التغييرات في الأنظمة الغذائية وكذلك في نمط الحياة ، إلا أن العديد من الأمراض الأخرى لا يمكن التعامل معها من خلال النظام الغذائي.

وهنا في هذا المقال نشرح الآثار الطبية للغذاء ، بما في ذلك الأطعمة التي يجب استخدامها، أو تلك التي لا ينبغي استخدامها للشفاء.

كيف يغذي الطعام جسمك و يحميه

إن العديد من العناصر الغذائية التي تتوافر في الطعام (الغذاء) تعزز الصحة وتحمي جسمك من الأمراض.

و بالتالي فمن المهم تناول الأطعمة المغذية الكاملة لأن موادها الفريدة تعمل بشكلٍ متكامل لخلق تأثير لا يمكن توفيره عن طريق تناول المكملات الغذائية.

الفيتامينات و المعادن

على الرغم من أن جسمك لا يحتاج إلا إلى كميات صغيرة من الفيتامينات والمعادن ، إلا أنها ضرورية جداً لصحتك.

ومع ذلك ، فإن النظم الغذائية الغربية Western diets – التي تحتوي على نسب عالية من الأطعمة المصنعة و نسب منخفض من الأطعمة الكاملة مثل المنتجات الطازجة – تعاني من نقص في الفيتامينات والمعادن. ومثل هذا العوز (في الفيتامينات و المعادن) يمكن أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض.

وعلى سبيل المثال ،فإن عدم تناول كميات كافية من فيتامين سي Vitamin C وفيتامين (د) Vitamin D والفولات (حمض الفوليك) قد يضر قلبك ، وقد يسبب اختلال وظيفي في المناعة immune dysfunction ، وربما يزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات ، على التوالي.

المركبات النباتية المفيدة

تتميز الأطعمة المغذية -بما في ذلك الخضروات والفواكه والبقول والحبوب- بالعديد من المركبات المفيدة ، مثل مضادات الأكسدة.

وكما هو معلوم فإن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف الذي قد يؤدي إلى المرض.

وفي الواقع ، فإن العديد من الدراسات تُظهر أن الأشخاص الذين تكون وجباتهم الغذائية غنية بمضادات الأكسدة -والتي تكون غنية بمادة البوليفينول polyphenol – لديهم معدلات منخفضة من الاكتئاب depression ومرض السكري diabetes والخرف dementia وأمراض القلب.

الألياف Fiber

إن الألياف تعتبر جزء أساسي من النظام الغذائي الصحي. فهي لا تعزز فقط الهضم وطرد الفضلات بشكلٍ صحيح ، بل أيضاً لها دور كبير في تغذية البكتيريا المفيدة beneficial bacteria في الأمعاء.

وبالتالي ، فإن الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والفاصوليا والحبوب والفواكه تساعد على الحماية من الأمراض وتقلل الالتهابات، وتعزز جهاز المناعة بشكل كبير. هذا من ناحية.

أما من ناحية أخرى ، فإن النظم الغذائية منخفضة الألياف ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض ، بما في ذلك سرطان القولون والسكتة الدماغية.

البروتين Protein والدهون الصحية

إن البروتين والدهون، والأطعمة المغذية، جميعها يلعب دوراً حاسماً في صحة أجسامنا.

فالأحماض الأمينية Amino acids – وهي اللبنات الأساسية للبروتين – تساعد في وظائف المناعة ، وبناء العضلات ، و الاستقلاب  metabolism ، والنمو ، في حين أن الدهون -كذلك- توفر الطاقة fuel وتساعد على امتصاص العناصر الغذائية.

و من جهة أخرى تساعد أحماض أوميجا 3 الدهنية Omega-3 fatty acids الموجودة في الأطعمة مثل الأسماك الدهنية على ضبط الالتهابات وترتبط بتحسن صحة القلب ومناعته.

اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يقلل من خطر المرض

إنه من الجدير بالذكر أن الأطعمة المغذية قد تقلل من خطر الإصابة بالأمراض – في حين أن العكس هو الصحيح بالنسبة للأطعمة المصنعة بشكل كبير highly processed foods.

وفي نفس السياق فإن الخيارات الغذائية غير الصحية يمكن أن تزيد من خطر الأمراض.

وتعتبر كذلك الوجبات غير الصحية الغنية بالمشروبات السكرية والوجبات السريعة والحبوب المكررة من العوامل الرئيسية المساهمة في حالات مَرَضية مثل أمراض القلب والسكري والسُمنة obesity.

بالإضافة إلى أن هذه الأطعمة المصنعة processed foods تضر بكتيريا الأمعاء ،وتعزز مقاومة الأنسولين والالتهابات المزمنة chronic inflammation والمخاطر الكلية للأمراض.

وقد جدت إحدى الدراسات و التي أجريت على أكثر من 100,000 شخص أن كل زيادة بنسبة 10% في تناول الأغذية فائقة المعالجة ultra-processed food أسفرت عن زيادة بنسبة 12% من خطر الاصابة بالسرطان.

بالإضافة إلى ذلك ، فقد أظهرت دراسة أجريت حول الوفيات والمرض في جميع أنحاء العالم أنه في عام 2017 ، من المحتمل أن يكون 11 مليون حالة وفاة و 255 مليون حالة من خسارة سنوات من العمر بسبب اعتلال الصحة و العجز disability-adjusted life years (DALYs)، كل هذه الحالات كانت بسبب سوء التغذية.

DALY : هي مقياس لعبء المرض الإجمالي ، يعبر عنه بعدد السنوات المفقودة بسبب اعتلال الصحة أو العجز أو الوفاة المبكرة. وقد تم تطويره في التسعينيات كوسيلة لمقارنة متوسط العمر المتوقع للصحة والعمر في مختلف البلدان.

النظام الغذائي الصحي يحمي من الأمراض

تشير الأبحاث إلى أن الوجبات الغذائية الوفيرة بالأغذية النباتية، و المنخفضة بالمنتجات المصنعة تعزز الصحة بشكل مهم جداً.

فعلى سبيل المثال ، يرتبط النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط Mediterranean diet ، الغني بالدهون الصحية والحبوب الكاملة والخضروات ، بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والحالات العصبية التنكسية ومرض السكري وبعض أنواع السرطان والسمنة.

وتشمل أيضاً جميع أنماط الأكل الأخرى التي تؤدي للحماية من الأمراض ،مثل  الأنظمة الغذائية القائمة على النبات والوجبات الغذائية الكاملة.

وفي الواقع ، فقد تساعد بعض الأنظمة الغذائية في حالات معينة.

فعلى سبيل المثال ، فقد وجد أن النظم الغذائية المعتمدة على النباتات تساعد في علاج مرض الشريان التاجي، في حين أن أنماط الحياة منخفضة الكربوهيدرات (بشكل كبير) very-low-carb قد تساعد في القضاء على مرض السكري من النوع 2 عند بعض الناس.

وما هو أكثر من ذلك ، فإن أنماط الغذاء و الحمية مثل نظام البحر المتوسط الغذائي ترتبط بنوعية حياة أفضل،  ومعدلات منخفضة من الاكتئاب، مقارنة بالأنظمة الغذائية الغربية التقليدية – وقد تزيد من طول العمر أيضاً.

إن هذه النتائج تثبت أن الأنظمة الغذائية القوية تعمل كدواء وقائي.

هل يمكن للغذاء أن يعالج المرض؟

في حين أن بعض الخيارات الغذائية يمكن أن تمنع أو تزيد من خطر الإصابة بالمرض ، إلا أنه لا يمكن الوقاية من جميع الأمراض أو معالجتها من خلال النظام الغذائي وحده.

فهناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على صحتك وعلى مخاطر الأمراض أيضاً.

فخطر المرض معقد للغاية. وعلى الرغم من أن اتباع نظام غذائي فقير يمكن أن يسبب أو يساهم في حدوث الأمراض ، إلا أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي يجب مراعاتها.

ومن ذلك:

العامل الوراثي ، والإجهاد ، والتلوث ، والعمر ، والالتهابات ، والمخاطر المهنية ، وخيارات نمط الحياة – مثل عدم ممارسة الرياضة والتدخين وتعاطي الكحول – لها أيضاً تأثير لا يمكن الاستهانة به.

ولا يمكن أن يعوض الغذاء عن خيارات نمط الحياة الرديئة ، و النزعة الوراثية ، أو العوامل الأخرى المرتبطة بتطور المرض.

و بالتالي لا ينبغي أن يستخدم الغذاء كبديل عن الدواء

ولكن على الرغم من أن التحول إلى نمط غذائي أكثر صحة يمكن أن يمنع المرض بالفعل ، إلا أنه من الأهمية بمكان أن نفهم أن الغذاء لا يمكن ولا ينبغي أن يحل محل الأدوية الصيدلانية.

وقد تم تطوير الدواء لإنقاذ الأرواح وعلاج الأمراض. 

فعلى الرغم من أنه قد يتم الإفراط في وصفه أو استخدامه كحل سهل للمشاكل الغذائية ونمط الحياة ، إلا أنه في كثير من الأحيان لا يقدر بثمن.

وبالتالي نظراً لأن الشفاء لا يتوقف فقط على النظام الغذائي أو نمط الحياة ، فإن اختيار التخلي عن العلاج الطبي (الذي يحتمل أن ينقذ الحياة) للتركيز على النظام الغذائي وحده، قد يكون خطيراً أو ربما يكون قاتلاً.

احذر من الدعاية الكاذبة

في حين أن الأدلة العلمية تشير إلى أن الغذاء يمكن أن يساعد في مختلف الظروف الصحية ، إلا أن الادعاءات القصصية عن علاج أو التشافي من الأمراض، من خلال اتباع نظام غذائي قاسٍ، أو المكملات الغذائية أو اية طرق أخرى، غالباً ما تكون خاطئة.

وعلى سبيل المثال ، عادة ما لا يتم دعم الأنظمة الغذائية، التي يتم الإعلان عنها لعلاج السرطانات أو الحالات الخطيرة الأخرى، بالبحث العلمي، وغالباً ما تكون باهظة الثمن.

و لا تنس أن تتجنب العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي كبديل، فالأنظمة الغذائية غير المثبتة يمكن أن تزيد الأمراض سوءاً، أو يمكن أن تؤدي إلى الوفاة.

الأطعمة ذات الخصائص الطبية القوية

يمكن أن يؤدي الانتقال إلى نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة إلى تحسين صحتك بطرق لا حصر لها.  و تشمل الأطعمة التي تقدم فوائد قوية بشكل خاص:

• التوت  Berries :

حيث أن العديد من الدراسات  وجدت أن المواد الغذائية والمركبات النباتية في التوت مكافحة المرض . وفي الواقع ، فقد تحمي الأنظمة الغذائية الغنية بالتوت من الحالات المزمنة ، بما في ذلك بعض أنواع السرطان (هذا بالإعتماد على  40 مصدر موثوق).

• الخضروات الصليبية Cruciferous vegetables :

. تحتوي الخضروات الصليبية مثل البروكلي واللفت على مجموعة واسعة من المواد المضادة للاكسدة. و قد يقلل تناول كميات كبيرة من هذه الخضروات من خطر الإصابة بأمراض القلب و إطالة العمر (و هذا اعتماداً على 41 مصدر موثوق).

• الأسماك الدهنية : 

يحارب السلمون والسردين وغيرها من الأسماك الدهنية الالتهابات بسبب ارتفاع مستويات أحماض أوميجا 3 الدهنية omega-3 fatty acids ، والتي تحمي أيضاً من أمراض القلب (اعتماداً على 42 مصدر موثوق ).

• الفطر Mushrooms : 

 تقوم المركبات الموجودة في عيش الغراب ، وتشمل أنواعها فطر مايتاكي maitake و فطر ريشي  reishi ، بتعزيز نظام المناعة لديك والقلب والدماغ (اعتماداً على 43 مصدر موثوق).

• التوابل Spices:  

 تعتبر التوابل مثل الكركم Turmeric والزنجبيل ginger والقرفة cinnamon والتوابل الأخرى  محشوة بالمركبات النباتية المفيدة. وعلى سبيل المثال ، تشير الدراسات إلى أن الكركم يساعد في علاج التهاب المفاصل arthritis ومتلازمة عمليات الاستقلاب metabolic syndrome  .

• الأعشاب Herbs :

 لا توفر الأعشاب مثل البقدونس والأوريجانو وإكليل الجبل والمريمية نكهة طبيعية للأطباق فحسب ، بل  إنها توفر أيضاً العديد من المركبات التي تدعم الصحة و تقويها .

•الشاي أخضر Green tea  : 

لقد تم البحث بشكل دقيق عن فوائد الشاي الأخضر المثيرة للإعجاب ، والتي قد تشمل تقليل الالتهاب وتقليل خطر الإصابة بالأمراض .

كما أن المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والعسل والأعشاب البحرية والأطعمة المخمرة ليست سوى عدد قليل من الأطعمة الأخرى التي تمت دراستها و البحث في خصائصها الطبية .

و هكذا فإن الانتقال إلى نظام غذائي غني بالأطعمة الكاملة مثل الفواكه والخضروات هو أبسط طريقة لجني الفوائد الطبية من الطعام.

المصدر

عن إدارة الترجمة

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز

شاهد أيضاً

النوم

اضطرابات النوم sleep disorder – كيف تتغلب عليها؟

من الناحية المثالية ، ينبغي للمرء الحصول على ما لا يقل عن 8 ساعات من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *