الخميس , ديسمبر 12 2019
الرئيسية / تنمية ذاتية / هل النفس أو الذات هي المعالج المطلق ؟ ديباك تشوبرا
النفس

هل النفس أو الذات هي المعالج المطلق ؟ ديباك تشوبرا

إن النفس أو الذات الشافية -اليوم- مهمة كما كانت منذ آلاف السنين ، وربما نكتشف أن الذات أو النفس ليس لها علاقة بالزمن timeless ، و التي لها قدرة لا محدودة على شفاء ، كما كان معروفاً دائماً.

في السنوات الأخيرة ، اكتسبت حركة الرعاية الذاتية self-care movement زخماً ، وهي من نواح كثيرة امتداد طبيعي لما حدث من قبل ، ألا و هي الوقاية prevention . و قد ركز كلاهما الموارد المتبقية على الفرد.  

مفهوم الوقاية

لقد قام مفهوم الوقاية بتعليم الأشخاص تجنب المخاطر مقدماً ، بدلاً من الإسراع إلى الطبيب فور ظهور الأعراض . و قد كان الإقلاع عن التدخين للوقاية من خطر الإصابة بسرطان الرئة علامة فارقة في الوقاية منذ أكثر من خمسين عاماً ، ومنذ ذلك الحين تم اكتشاف مجموعة من الإجراءات الوقائية.

إلا أن الوقاية ركزت على المرض بدلاً من الصحة ، مما أفسح المجال للرعاية الذاتية إلى حد كبير والذي يهدف إلى تحقيق الرفاهية و السعادة مدى الحياة.

و يكمن نمط الحياة الإيجابي الذي يستفيد منه العقل والجسم في جوهر الرعاية الذاتية ، و التي تم من خلالها التعرف على إنجازات مهمة ، مثل الأهمية الحيوية لتجنب الالتهاب المزمن منخفض الدرجة low-grade chronic inflammation وكذلك الإجهاد المزمن chronic stress .

ومع ذلك ،  فهناك القليلون ممن يدركون كيف يمكن أن تكون الرعاية الذاتية الثورية أو ماهيتها في الواقع.

وهنا لابد لنا من طرح السؤال الأكثر أهمية وهو : ماذا لو كانت النفس ، وحدها وبدون مساعدة ، هي المعالج المطلق؟ 

للطب الحديث اعتراضاته على الذات المعالجة (الشافية) 

من ناحية ، فإن الطب الحديث سيرفض هذه الفكرة بعنف وبشدة. حيث لا يزال للطب السائد Mainstream medicine حتى هذه اللحظة اعتراضات على الرعاية الذاتية ، وذلك بسبب تعديها على خبرة الأطباء والعلاجات المقبولة من خلال الأدوية والجراحة.

و لكن دعنا نضع جانباً الاعتراضات المحتملة على النفس كمعالج ، لأنه من المهم للغاية البدء في معرفة ما يدور حول هذا المفهوم.

إحدى التجارب في علاج القلق بطريقة الرعاية الذاتية

نطلقت البداية من خلال حساب أول شخص على موقع شخصي من قبل جوي لوت Joey Lott ، الذي يطرح ما يسميه “علاج للقلق” A cure for anxiety .

و فيه يقدم لوت نفسه على أنه مصاب بالقلق منذ فترة طويلة والذي كان من المستحيل علاجه ، يقول : “لقد فشلت تماماً في تحسين الأمور حتى بعد سنوات من العلاج والتأمل واليوغا والتأكيدات والتنفس والصلاة ومئات من كتب المساعدة الذاتية وورش العمل التي لا حصر لها ، و غيرها الكثير و الكثير، وفي النهاية أصبت باليأس.

و كنت أعتقد أنه ليس هناك أي شيء قادر على مساعدتي . لقد كنت أعتقد أنني محطم. ” 

و في نهاية المطاف اكتشف لوت أن العلاج ما هو إلا شكل من أشكال “عدم القيام” not doing ، ولاستخدام المصطلح البوذي ، على الرغم من أن التجربة ، وليس المصطلحات ،  كانت هي المفتاح .

و قد أدرك لوت أن قلقه كان متجذراً في الفكر نفسه ، وفي محاولة العقل المستمرة لمهاجمة القلق بطرق تهزم نفسه. 

علاج القلق يتم باكتشاف ما القلق هو بالترحيب به

ويؤكد أن العلاج “غير بديهي تماماً ، لأنه لا يتعلق بالتخلص من الأعراض غير المرغوب فيها. فالأمر لا يتعلق بالتخلص من القلق. كما أنه لا يتعلق بهزيمة القلق أو التحرر من القلق . بل إنه يتعلق باكتشاف ما هو القلق والترحيب به في المنزل مباشرةً. ” 

و قد كانت الطريقة التي يفكر بها هي التوقف عن مقاومة القلق بأي شكل من الأشكال ؛ حيث يؤكد لوت أن المقاومة – إلى جانب كل محاولة للتخلص من القلق – هي سبب القلق . وبدلاً من التورط في الكثير من النشاط العقلي فقد تجاوز لوت كل ذلك. ” العلاج الأساسي للقلق هو … اللقاء المباشر مع التجربة. وعدم محاولة التخلص منه أو تهدئته أو تغييره أو إصلاحه أو حله أو أي شيء آخر. كيف يمكن للمرء أن يتقدم نحو الاجتماع المباشر؟ إن الأمر بسيط. لا تفعل شيئاً.”

الوعي و التأمل يمكن أن يساعد في علاج القلق و لكن السر في الرعاية الذاتية

لقد كان لوت Lott واعياً بشأن إخبار قرائه بأن الأساليب المختلفة التي جربها ، مثل الوعي والتأمل ، يمكن أن تساعد في علاج القلق .

ولكن مع اقتناع شخص كان قد عالج نفسه والعديد من الآخرين ،  فهو يؤمن بأنه كان قد وجد العلاج الحقيقي. وما كان يقترحه لوت هو شكل من أشكال الرعاية الذاتية self-care ، و لا حاجة للقول بأنه لا يوجد نموذج طبي مقبول لذلك ؛ كما يتوجب علي كطبيب أن أضيف أنني لا أؤيد مثل هذا العلاج .

ومع ذلك ، فقد كانت هناك نزعة تتحرك نحو اتجاه “عدم الفعل” والتي كانت تزداد قوة.

الوجود المستمر للوعي هو النفس  Self

تعرف هذه النزعة عموماً باسم “الطريقة المباشرة” direct method في دراسات الوعي. والمبدأ الأساسي هو أنه مع أي تجربة ، يكون لدى الشخص خياران ، إما الانتباه إلى النشاط العقلي في التجربة أو الانتباه إلى التواجد المستمر للوعي نفسه.

والهدف في نهاية المطاف هو الاستيقاظ ، لندرك أن الوجود المستمر للوعي ما هو في الواقع  إلا النفس self .

ولقد رأى بعض المعالجين القيمة المحتملة في جعل المريض يختبر حالة الوعي المستمرة التي تكمن وراء النشاط العقلي .

وترتكز النظرية على مفهوم أن الوعي في حد ذاته لا يوجد لديه قلق anxiety، اكتئاب depression  أو أي شكل آخر من أشكال المعاناة العقلية.

إنها ببساطة هي . وقد وجد لوت Lott ، بنفسه ومع أشخاص آخرين ، أنه من الممكن “عدم القيام بأي شيء” do nothing – أي أن تكون واع للوعي . 

و يعترف لوت Lott  بأنه وحتى تجربة سريعة من هذا النوع ، تدوم  مدة ثانية أو اثنتين ، من المحتمل أن تتطلب مدرباً.

و من المعلوم أن العقل قد روض على الاهتمام بتجاربه ، إذ أنه وعندما تكون التجربة مؤلمة ، فمن المستحيل عدم الانتباه.

من أجل ذلك ، يمكن للمرء أن يبدأ من خلال إيلاء اهتمام أقل. وبمرور الوقت ، فإننا نصل للعلاج ، وفقاً للطريقة المباشرة ، من خلال التكرار ، إلى أن ينجذب انتباه الشخص إلى الوعي الذاتي بدلاً من الأعراض المؤلمة.

وفي نهاية المطاف ، وبغض النظر عن الشكل الذي تم تبنيه ل “عدم القيام بشيء” ، من المتوقع أن تقوم الأزمة بعلاج نفسها بنفسها. حيث تم تجويع الانتباه (الاهتمام)، وهو ما أبقى على الأمر مستمراً في المقام الأول.

 إن ما أشرت إليه ليس بديلاً عن قراءة مقال لوت Lott’s article والنظر في الشروح و التوضيحات التفصيلية للطريقة المباشرة والنظرية الكامنة وراءه.

و لكننا ناقشنا ما يكفي هنا للإشارة إلى التداعيات الثورية للرعاية الذاتية. وتدريجياً ، وعلى هامش العلاج المهني والطب بشكل عام ، فإن هناك إمكانية أن تكتسب النفس مصطلح المعالج في الغالب .

(قد يرغب القارئ في رؤية النفس الشافية The Healing Self ، وهو كتاب شاركت في كتابته مع عالم الوراثة بجامعة هارفارد رودي .إي تانزي Rudy E. Tanzi.

، و فيه نناقش العديد من طرق الرعاية الذاتية المقبولة بالفعل في الطب السائد والطب التكاملي mainstream and integrative medicine ) .

ومهما حدث في المستقبل القريب ، فإن الطريقة المباشرة تحاول في المصطلحات الحديثة التحقق من عقائد العقل القديمة من البوذية Buddhism وحتى المصادر الفيدية القديمة Vedic sources .

و تبقى أعمق الأسئلة حول معنى أن تكون إنساناً وأن تعيش حياة واعية على المحك. و في هذا الصدد ، فإن النفس الشافية اليوم مهمة كما كانت منذ آلاف السنين ، وقد نكتشف أن الذات ليس لها علاقة بالزمن timeless ، ناهيك عن الشفاء ، كما كان معروفاً دائماً.

بقلم ديباك تشوبرا Deepak Chopra ، دكتوراه في الطب

المصدر

عن إدارة الترجمة

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز

شاهد أيضاً

الكمالية

حقق توازن الشخصية : 3 أنواع من الكمالية (السعي لـ الكمال) – فقط واحدٌ منها جيد

الكمالية Perfectionism.. هي رفض قبول أي معيار أقل من الكمال، و الشخصية الكمالية تتمثل بالشخص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *