الأحد , سبتمبر 15 2019
الرئيسية / تنمية ذاتية / ما هو التأمل و كيف يمكن أن يسهم في العلاج ؟
التأمل

ما هو التأمل و كيف يمكن أن يسهم في العلاج ؟

يمكن فهم التأمل أو التفكر على أنه تركيز العقل على صوتٍ ما أو تعبيرٍ أو صلاةٍ أو شيءٍ ما أو صورةٍ مرئيةٍ أو تنفسٍ أو حركات تشتمل على بعض الطقوس المحددة أو شيءٍ من الوعي من أجل زيادة الشعور بالوقت الحالي وتعزيز الاسترخاء وتقليل التوتر ودعم النمو الذاتي أو الروحي.

إذ ينتج التأمل حالة من الاسترخاء العميق والشعور بالتوازن والاتزان. ووفقاً لما قاله مايكل جيه بايم Michael J. Baime في أساسيات الطب التكميلي والبديل فإن التأمل يسمح للشخص بتجربة المشاعر الشديدة تماماً دون فقدان رباطة جأشه، وإن نتيجة التوازن العاطفي هي عبارة عن رؤية أكثر ثراءً فيما يتعلق بأفكار الفرد ومشاعره وأفعاله.

وييسر التأمل أيضاً إحساساً أكبر بالهدوء والتعاطف وقبول الذات والآخرين. و يمكن التوصية بممارسة التأمل أحياناً كمكمل للعلاجات الطبية ، و يعتبر التأمل علاجاً تكميلياً مهماً لكل من العلاج والوقاية من العديد من الحالات المرتبطة بالتوتر على وجه الخصوص.  

وقد يقلل التأمل المنتظم من عدد الأعراض التي يعاني منها الأشخاص المصابون بمجموعة واسعة من الأمراض والاضطرابات.

وبناءً على الأدلة الطبية -فضلاً عن النظرية- يُنظر إلى التأمل كعلاج مناسب لاضطرابات الهلع واضطراب القلق العام وتعاطي المواد المخدرة والإدمان عليها والقرحة والتهاب القولون والألم المزمن والصدفية واضطراب الاكتئاب (وهو اضطراب ينطوي على ثبات مزاج كئيب لمدة عامين على الأقل).

وعلاوة على ذلك يعتبر التأمل علاجاً مساعداً مهماً لارتفاع ضغط الدم المعتدل (ارتفاع ضغط الدم)  والوقاية من السكتة القلبية (نوبة قلبية) ، والوقاية من تصلب الشرايين والتهاب المفاصل (بما في ذلك فيبروميالغيا fibromyalgia (اضطراب مزمن يتميز بالألم العضلي الهيكلي الواسع والإرهاق في المناطق الموضعية) والسرطان والأرق والصداع النصفي والسكتة الدماغية .

كما يعد التأمل علاجاً تكميلياً للحساسية والربو المعتدل لأنه يقلل من الإجهاد المنتشر في هذه الحالات المذكورة. بالإضافة إلى ذلك قد يحسن التأمل الوظيفة أو يقلل من أعراض المرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية مثل مرض باركنسون Parkinson’s disease (أو ما يسمى بشلل الرعاش وهو مرض تدريجي للجهاز العصبي يتميز بالاهتزاز و التصلب العضلي والحركة البطيئة وغير الدقيقة)  والتصلب المتعدد والصرع.

كيف يتم العلاج ؟

تطور التأمل إلى عدد كثير من المقاصد والممارسات ، من الصفاء والتوازن إلى الوصول إلى مجالات الوعي الأخرى إلى تركيز الطاقة في التأمل الجماعي إلى الهدف الأعلى للسمادهي  Samadhi (حالة من التركيز الشديد يتحقق من خلال التأمل وتعتبر المرحلة الأخير من اليوغا الهندوسية) ، كما هو الحال في ممارسة اليوغا القديمة للتأمل.

ويُعتبر تأمل يوغا السهاجا  Sahaja yoga (حركة دينية جديدة وهي أسلوب للتأمل والذي تعلمه الحركة وحالة الوعي التي يقال أنها تتحقق من خلال هذه التقنية) بمثابة تأمل في الصمت العقلي، وقد ثبت أنه يرتبط بشكل خاص بالدماغ وبنشاطه.

وقد قادت بعض الدراسات الحديثة إلى اقتراحات بأن تأمل سهاجا يتضمن “إيقاف” شبكات الدماغ -غير ذات الصلة- للحفاظ على الاهتمام الداخلي المركّز وتثبيط المعلومات غير المناسبة. وتقدم بعض الدراسات دليلاً على أن ممارسات التركيز الكامل للذهن مفيدةٌ للتنظيم الذاتي للدماغ من خلال زيادة النشاط في القشرة الحزامية الأمامية.

ويُزعم هذا النوع من التأمل أن الانتقال من استخدام القشرة المخية الأمامية اليمنى يرتبط إلى حدٍ بعيد بالاكتئاب والقلق ويتجه نحو السعادة والاسترخاء والتوازن العاطفي. ولقد طور الطبيب الأمريكي إدموند جاكوبسون Edmund Jacobson تقنية استرخاء العضلات التدريجي لجاكوبسون في أوائل العشرينات.

وفي هذه التقنية يتوتر الشخص نوعاً ما، ثم يريح المجموعات العضلية بنمط متسلسل مع التركيز على ما يشعر به..

ويتم اتخاذ المواقف المختلفة في بعض تقنيات التأمل، و ذلك عن طريق استخدام وضعيات الجلوس والاستلقاء والوقوف.

وما يعد مألوفاً -نسبياً- من وضعيات التأمل، عند البوذية واليانية Jainism (دين غير مسيحي أسس في الهند ويعلّم الخلاص من خلال الكمال عبر حيوات متتالية،  وعدم الإضرار بالكائنات الحية ) والهندوسية

  • هي وضعية اللوتس الكامل full-lotus  (وهي تمرين يوغا من خلال فتح الوركين وخلق مرونة في الكاحلين والركبتين)
  • ونصف اللوتس والبورمية  Burmese (الموضع الذي يتم فيه تقاطع الجسم السفلي مع ساق واحدة مطوية أمام الآخر) وسيزا Seiza (موقف راكع منتصب يستخدم تقليديا في اليابان في التأمل وكجزء من الإعداد في فنون القتال) والركوع.
  • ويتم التأمل في بعض الأحيان أثناء المشي  والمعروف باسم كينين  kinhi
  • أو أثناء القيام بمهمة بسيطة بعقلانية والمعروفة باسم سامو  samu.
  • التأمل التركيزي نحو اتجاه الاهتمام الذهني … يمكن للممارس التركيز بشكل مكثف على هدف واحد معين (وهو ما يسمى بالتأمل التركيزي)،
  • أو التركيز على جميع الأحداث العقلية التي تدخل في مجال الوعي (وهو ما يسمى بالتأمل الذهني) ،
  • أو التركيز على كل من نقاط الاتصال المحددة ومجال الوعي.
  • تأمل التركيز المركب: وهو أحد أساليب التأمل وهو ما يسمى بالتأمل التركيز المركب يستلزم التركيز الطوعي للانتباه على الهدف المختار،
  • بينما يتضمن النمط الآخر وهو ما يسمى بتأمل المراقبة المفتوحة وهي مراقبةٌ غير تفاعلية لمحتوى التجربة من لحظة إلى أخرى.

و لمعظم الديانات القديمة في العالم تقليد في استخدام نوع من مسابح الصلاة كأدوات في التأمل التعبدي. ويتم احتساب كل خرزة من المسبحة مرة واحدة بينما يتلو شخص آخر التعويذة حتى تنتهي من المرور على جميع خرزات المسبحةmala . حيث أن التأملات المحددة لكل دين قد تكون مختلفة.

من هو المؤهل للعلاج؟ ( متى يتم العلاج ؟ )

للتأمل آثار عميقة على خفض التوتر ومستويات الكورتيزول (هرمون الستيرويد الذي يتم إنتاجه بواسطة الغدد الكظرية) والعديد من الحالات الصحية المتعلقة بالآثار السلبية للإجهاد.

وتشير الدراسات إلى أن التأمل يساعد في منح الناس الكثير من الأمل والشعور بالتمكين (السيطرة على المشاعر) وذلك عندما يشعرون بالارتباك في مواجهة الأمراض الخطيرة.

ويُستخدم التأمل كتدخل طبيعي لمرضى السرطان وقد أظهر في هذا المجال فوائد ثابتة ومهمة ، بما في ذلك: تحسين الأداء النفسي وتعزيز التكيف والراحة في العيادات الخارجية للسرطان وتحسين نوعية الحياة والتحسينات الجسدية والنتائج ذات الصلة بالصحة .

من هو غير مؤهل للعلاج؟

قد لا يتمكن الأشخاص الذين يعانون من قيود جسدية من المشاركة في بعض الممارسات التأملية والتي تتضمن الحركة و بعض التمارين الرياضية.

هل هناك أي آثار جانبية للتأمل ؟

هناك آثار جانبية سلبية للتأمل ولا يوجد أحد يتحدث عنها. حيث أعلنت صحيفة ديلي ميل  Daily Mail أن “التأمل يمكن أن يجعلك تشعر بمزيد من التوتر “.

وبالنظر إلى أن الكثيرين منا، نادراً ما يجلسون وحدهم مع أفكارهم ، فإنه ليس من الصعب أن نرى كيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور أفكار وعواطف صعبة بشكل واضح بالنسبة لبعض الناس – والتي قد نكون  أو لا نكون مستعدين للتعامل معها.

ويناقش الأدب البوذي الكلاسيكي العوائق المحتملة للعقل والتأمل ، مثل  makyō (الهلوسة) و ( مرض زن Zen sickness’) وهو الإحساس بعدم التوازن وفقدان الهوية.

إن بعض الأشخاص – لديهم تحديات أو تجارب صعبة – خاصةً إذا مارسوا تأملاً مكثفاً لعدة ساعات ، مثل الاعتزال (الانطواء على الذات) الـ ريتريت retreat (وهو وقتٌ محدد لعدة ساعات في الشهر -وقد تصل المدة إلى شهر واحد- يقضى بعيداً عن حياة المرء الطبيعية بغرض إعادة الاتصال -وعادةً في الصلاة- ومن الأماكن الشائعة للتراجعات المسيحية تشمل الكنائس ومراكز الريتريت).

ويقول بعض المعلمين الروحيين الدينيين في الديانة البوذية إن هذا النوع من الممارسة من التأمل يمكن أن يكون جزءاً من مسار التجربة الدينية.

ومع ذلك يأمل الأشخاص الذين يقومون بالتأمل بأن يخوضوا تجربة ذات فوائد صحية ،دون وجود سياق ديني، وبالفعل عادة  ما تكون هذه التجارب غير متوقعة ويصعب التعامل معها.

ما هي الإرشادات التي تلي العلاج؟

بعد التمرين: لابد لك من شرب الكثير من الماء للمساعدة في عملية التنقية، كما يتوجب عليك أن تنصت جيداً إلى جسدك وأفكارك وعواطفك، وأن تتنفس بعمق للكشف عن التوترات من أي نوع كانت، وأن تدمج في تصرفاتك اليومية ما تتعلمه أثناء التأمل ؛ وأن تحافظ على وضعية رشيقة وأن تراقب إيقاع أنفاسك.

كم من الوقت يستغرق العلاج؟

لا يحتاج الجسم إلى وقت محدد من التأمل للتعافي ، ولكنك تحتاج إلى بعض الوقت لاستيعاب التأثير الذي يحدثه التأمل على صحتك ووقتك، و ذلك لتعتاد على فكرة جعل التأمل جزءاً من روتينك اليومي.

و ما عليك إلا أن تبدأ باتخاذ تقنية التأمل ببطء و بشكل مستمر، ومن المحتمل ألا يأخذ ذلك وقتاً طويلاً لتعتاد عليه و تلتزم به.

ما هو ثمن العلاج؟

إن هذا النوع من العلاج لا يكلف كثيراً. أما إذا تم  تضمين دروس التأمل الخاص واليوغا والتمارين الأخرى الخاصة في العلاج، فستكون التكلفة أكثر.

هل نتائج هذا النوع من العلاج دائمة؟

إن التأمل المتكرر وطويل الأجل يمنحك الكثير من الراحة والاستقرار العاطفي و النفسي و نتائجه تستمر لوقت طويل نسبياً ، و لكن من المهم المداومة على تمارينه.

المصدر

عن إدارة الترجمة

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز

شاهد أيضاً

الأخطاء

الأخطاء التي أقوم بها: ثلاثة سلوكيات أُدرِك تماماً بأنها أخطاء ، و لكنني ما زالت أقوم بها

هناك مجموعة من الأخطاء التي كنت قد ارتكبتها في أول وظيفة عملت بها، و لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *