الخميس , يناير 23 2020
الرئيسية / تكنلوجيا / المدن الذكية .. وعود المستقبل
المدن الذكية

المدن الذكية .. وعود المستقبل

المدن الذكية من التطبيقات المهمة التي تثير اهتمام أي أحد منا.

في هذا المقال سنسلط الضوء على بعضٍ من تطبيقاتها.

كان من دواعي سروري قبل أسبوعين الاستماع إلى مدير مختبرات فيريزون Verizon 5G  كريستان جيرنالدا Christan Guirnalda وهو يناقش بعض التطبيقات المبتكرة للموجه القادمة من اتصال 5G فائقة السرعة.

و من بعض هذه التطبيقات التي أثارت اهتمامي بشكل خاص كانت تدور حول فكرة المدن الذكية، فمثلاً يمكن تعديل أنماط إشارات المرور -مباشرة في الوقت الحقيقي- لتتوافق مع الطلب مما يؤدي إلى تحسين تدفق المشاة والمركبات.

و بعد نقاش المدير، خضت في فكرة التطور السريع للمدن الذكية، وعلى ما يبدو كنت متأخراً بعض الشيء عن آخر التطورات_ حيث بلغ الإنفاق على المدن الذكية وفقاً لمؤسسة البيانات الدولية International Data Corporation قرابة  الثمانين 80 مليار دولار في عام 2016، ومن المتوقع أن يزيد الإنفاق إلى 135  مليار دولار بحلول عام 2021. و في حين أن المفهوم لا يزال غامضاً إلى حد ما، فإن أفكار المدن الذكية تميل إلى دمج أجهزة الاستشعار في جميع أنحاء البنية الحضرية وجمع البيانات على نطاق واسع عن أشياء مثل: طرق الاستخدام، وحركة المرور، والنفايات، والضوضاء وغيرها. إذ تتكون ” المجموعة التقنية” : للمدينة الذكية بدورها من ثلاث طبقات:

  1. طبقة الأجهزة لجمع البيانات (كالكاميرات وأجهزة الاستشعار والهواتف الذكية)
  2. طبقة التطبيقات لمعالجة هذه البيانات الخام
  3. طبقة التطبيقات التي يستفيد مستخدموها من بياناتها مثل المدن والشركات وعامة الشعب (ماكينزي McKinsey ).  

و في هذا المقال، سأوضح إمكانات أسلوب المدينة الذكية من خلال دراسة التطبيقات المحتملة  في ثلاث ميزات شاملة للمدن وهي:

  • إدارة النفايات Waste management  
  • والعبور Transit
  • ومواقف السيارات   Parking

 

إدارة النفايات Waste management

كما هو معلوم فإن المدن تنتج كمياتٍ هائلةٍ من النفايات، وتنفق مبالغ ضخمة للتعامل معها. إذ أن مدينة نيويورك -لوحدها- تنفق أكثر من اثني 2 مليار دولار كل عام لإدارة نفاياتها. و في هذا الخصوص فإن أفكار المدن الذكية لديها القدرة على إحداث ثورة اتجاه هذه الخدمة ذات الرائحة الكريهة، والتي تعتبر في نفس الوقت أساسية أيضاً.

و لو أخذنا بعين الاعتبار النفايات الموجودة في المتنزه المركزي  Central Park فإن المدينة قد استطاعت بمساعدة الكاميرات المثبتة ( أو على الأقل الهواتف الذكية التي يستخدمها الناس في المتنزهات وغيرها من التطبيقات) والتعلم الآلي المبني على الصور، أن تحدد، و بسرعة أي المناطق في الحديقة شهدت كميات كبيرة من القمامة في الوقت الحالي (ORCA و هو عبارة عن مزود الحلول الرقمية، والذي طور هذا النوع من خدمة آلة التعلم بالطاقة).      

وبإمكان المدينة أن تستجيب على ذلك بإرسال موظفي الصرف الصحي، واستثمار حاويات إضافية في المنطقة إذا ازدادت القمامة. أو ربما يكون -أفضل من ذلك- أن تستثمر المدينة في حاويات ذكية smart trash cans باستخدام الضاغطات التي تعمل بالطاقة الشمسية، والتي:

  1. ستشعر (تتحسس) بأن الحاوية ممتلئة، و ستحفِّز (تعطي أمراً) للضاغط  
  2. و من ثم سترسل تنبيهاً إلى قسم الصرف الصحي كلما اقتربت الحاوية من طاقتها الاستيعابية.           

و لو حاولنا تطبيق هذه التقنية على المنازل ، فإن أجهزة الاستشعار يمكنها مراقبة معدلات النفايات وإعادة التدوير من قبل العائلات الفردية. و يمكن -في نفس الوقت- استخدام هذه البيانات لتحفيز الممارسات الجيدة للتعامل مع النفايات. فعلى سبيل المثال، يمكن للمدينة فرض ضريبة على النفايات العامة و رصيد دائن (Credit) لإعادة تدوير البلاستيك والمعادن وحتى المواد العضوية.

العبور Transit

تسمح البنية التحتية للمدن الذكية  -وهي عبارة عن ” تنسيق موحد لبيانات العبور المجدولة” المعروفة بـ GTFS- و الانفجار لموقع المركبات، تسمح بجمع بيانات العبور والاستجابة لها في الوقت الحقيقي ( على سبيل المثال في جداول القطارات والحافلات) كما لم يحدث أبداً من قبل ( المعلومات مقتبسة من مقال ” الفوائد الحقيقية من لمعلومات النقل في الزمن الحقيقي- من موقع sidewalklabs.com ). و تقترح الأبحاث الحديثة التي أجرتها جامعة تينيسي وجورجيا التكنولوجية University of Tennessee and Georgia Tech  إلى أن توفير معلومات العبور في الوقت الحالي للمسافرين يمكن أن يقلل من أوقات العبور الإجمالية (حيث يمكن للركاب تعديل مسارهم رداً على ذلك)، ويزيد من استخدام العبور، وربما يكون هناك تصور أكبر للأمان الشخصي. و علاوة على ذلك يمكن للأدوات مثل Replica أن تحول بيانات العبور التي تجمعها البنية التحتية للمدن الذكية إلى رؤى حيوية تتعلق بكيفية تشكيل شوارعنا وحدائقنا والبنية التحتية في المستقبل.

 

مواقف السيارات Parking

كما يعلم أي من المعجبين في مدينة سينفيلد Seinfeld فإن مواقف السيارات تعد مورداً قيماً للمدينة. حيث يتم -اليوم- إدارة مواقف السيارات في كل مدينة تقريباً كما كانت في السبعينات من القرن الماضي _ من خلال علامات تناظرية تحدد متى تكون المساحات متاحة ومتى لا تكون كذلك. أما إذا كنت غير محظوظ فستحصل على مخالفة إذا كان توقيتك خاطئاً. و من المؤكد فإن أفكار المدن الذكية و البنية التحتية ستسمح لنا باستخدام مواقفنا الحالية بكفاءةٍ أكبر بكثير. فعلى سبيل المثال يمكن تعيين مواقف السيارات وحجزها ومراقبتها ودفع ثمنها عند استخدام التطبيقات التي تواجه المستهلك وتدير المدينة. حيث يمكن أن يؤدي تعيين موارد مواقف السيارات وحدها إلى توفير ملايين السائقين لملايين الساعات من المدن الدائرية في البحث عن أماكن متاحة (لصف سياراتهم) ، وتقليص حركة المرور، والتلوث ( ومن المحتمل أن تخفِّض ضغط الدم). و يمكن أن يتيح تطبيق موقف السيارات العالمي أيضاً تسعيراً أكثرُ ذكاءً لمواقف السيارات في الوقت الحقيقي مع تراجع الطلب وتدفقه، بالإضافة إلى تحويل مساحة وقوف السيارات منخفضة القيمة في المناطق التي يكون فيها أزمات مرورية إلى ممرات لتدفق حركة المرور. ويمكن أن يؤدي إتاحة تطبيق وقوف السيارات أمام الشركات المحلية أيضاً إلى إنشاء حالات استخدام جديدة، ومنها : أن يستطيع التجار -الذين يلبون احتياجات العملاء في خضم رحلات التسوق الممتدة- شراءَ وقتٍ إضافيٍ لوقوف السيارات بالنيابة عنهم مما يشجعهم على البقاء في المتجر.         

و في النهاية، ربما قد تطرقت فقط إلى بعض الأفكار المقنعة التي ظهرت من حركة المدينة الذكية. و لكن والشركات تتصور أكثر من ذلك كأنظمة تسخين وتبريد جديدة للمباني تعمل على زيادة درجة حرارة الطبيعية لتوفير التكاليف والطاقة، وأنظمة الأرصفة المعيارية  modular pavements systems ، و التي تعيد تصميم أنماط حركة المرور ديناميكياً (على سبيل المثال تحويل مسارات المرور إلى رصيف)، وأنظمة الاستجابة لحالات الطوارئ التنبؤية predictive emergency response systems ، و التي تسمح لأول المستجيبين بالوصول إلى الممتلكات المهددة ، وإلى الناس بسرعة أكبر. ألا يثيرك الفضول لمعرفة آخر تطبيقات المدن الذكية، بالتأكيد لا زلنا في البدايات و القادم أجمل و أسهل.

 

المصدر

المصدر

 

 

 

 

عن إدارة الترجمة

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز

شاهد أيضاً

الروبوتات

تطبيق الأخلاق الإنسانية على الروبوتات Roboethics

قد تكون المسألة الأخلاقية الروبوتية شائكة نسبياً، فيذهب البعض إلى أن وجود الروبوتات سيساهم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *