الخميس , يناير 23 2020
الرئيسية / تكنلوجيا / الإنسانية الخارقة: ثورة ما وراء الإنسانية: ما هي وكيف تستعد لوصولها
الإنسانية الخارقة

الإنسانية الخارقة: ثورة ما وراء الإنسانية: ما هي وكيف تستعد لوصولها

نحن نلقي نظرة على التقدم السريع للتكنولوجيات و العلوم التطبيقية الخاصة بما بعد الإنسانية (الإنسانية الخارقة Transhumanist technologies ) و إلى أين من الممكن أن تأخذنا في المستقبل.

كيف سيكون شكل العيش من خلال تطور جنسنا؟ 

تستغرق العملية البيولوجية للانتقاء الطبيعي التي أدت إلى ظهور كل الأنواع على الأرض مئات الأجيال لتحويل نوع واحد إلى نوع آخر ، ولكن ماذا لو تم تخطي هذه العملية بالكامل؟

المزيد من الهندسة المثيرة للاهتمام :

كيف سيكون شكل الإنسانية عندما يتم ترقيتها إلى حد كبير في غضون عقود ، أو حتى بضع سنوات؟ 

إنني أود في مقالي هذا أن أرحب بكم في ما بعد الإنسانية  أو ما يسمى بمرحلة الإنسانية الخارقة Transhumanism، و هي الحركة المصممة لاستخدام التقنيات المتقدمة لتحويل الإنسانية لشيء أكبر و أعظم  .

ما هو الإنسان الخارق Transhuman؟

 تعتبر فكرة تغيير أو زيادة جسم الإنسان من خلال التكنولوجيا قديمة قدم البشرية نفسها. فمنذ اللحظة الأولى التي صمم فيها البشرالأدوات وتعلموا استخدام النار و استغلالها ، تجاوزت البشرية قيودها البيولوجية.

و إذا نظرنا بإمعان للذئاب مثلاً يمكننا أن نرى أن تطورها قد وهبها مجموعة رهيبة من الأسنان ، و هناك الفهود الصيادة التي تمتلك سرعة لا مثيل لها ، كذلك الأمر نفسه فقد وهب التطورالإنسانية الذكاء الأكثر تطوراً من أي حيوان على هذا الكوكب ،  ويقوم البشر باستخدام ذلك الذكاء للتغلب على عجزهم و عيوبهم البيولوجية.

وتتحدث الإنسانية الخارقة Transhumanism عن اتخاذ هذه الديناميكية واستخدامها ليس فقط للتأثير على العالم من حولنا ، ولكن لزيادة أو حتى استبدال علم الأحياء لدينا بالتكنولوجيا.

وفي الوقت الذي قامت فيه الإنسانية بتصحيح ضعف البصر من خلال عدسات تصحيحية (نظارة طبية) ، أو تقويم أسنان الشخص بمشابك او آلات طبية معينة ، أوعدد لا يحصى من الأمثلة التي تدل على أن البشر يغيرون أجسادهم أو حواسهم من خلال التكنولوجيا ، فإن عالم حركة الإنسان الخارق transhumanist يريد استبدال العين بالكامل أو اختطاف الحواس الموجودة في أجسادنا للكشف عن أو ضبط أي عدد من الأشياء التي تقول بأن أجسامنا لم يتم بناؤها و تكوينها لتشعرأو تدرك و تفهم .

إذاً ، فالإنسان الخارق transhuman  هو شخص ما اتخذ هذه الخطوة وقام بترقية جسده و تحسينه و تطويره بطريقة لا تؤدي فقط إلى إصلاح جزء معيب ليتصرف كما هو متوقع بشكل شائع ، ولكنه يستبدل شيئاً يعمل بشكل جيد وبإتقان من أجل القيام بشيء أكثر مما هو ممكن من الناحية البيولوجية.

المرونة العصبية Neuroplasticity: التوصيل والتشغيل لأدمغتنا

تعتبر ما بعد الإنسانية أو الإنسانية الخارقة Transhumanism ممكنة بسبب شيء يعرف باسم المرونة العصبية ، و هي  قدرة الخلايا العصبية في دماغنا على إجراء اتصالات جديدة وإعادة تكوين شبكتها استجابةً لمحفزات stimuli أو معلومات information أو صدمة trauma أو اختلال وظيفي جديد dysfunction .

و تشمل الأمثلة على ذلك تعلم مهارات جديدة ، وتذكر المعلومات ، أو الأشخاص ، أو الأحداث ، وإجراء حركات معقدة مع أجسادنا دون التفكير بوعي في ذلك ، و الولوج إلى ضجيج المنبهات والمحفزات من حولنا وإدراك كل شيء.

إنها الطريقة التي نمضي بها في الحياة على الرغم من وجود بعض المعوقات التي تمنعنا من رؤية الصورة كاملة لها بالرغم من أننا ببساطة لا نلاحظها.

و وفقاً للراحل بول باخ ي ريتا Paul Bach-y-Rita ، “إننا نرى بأدمغتنا لا بأعيننا”. و قد أظهر – باخ ريتا —Bach-y-Rita عالم الأعصاب في جامعة ويسكونسن University of Wisconsin  في ماديسون Madison والمؤسس المشارك لـ ويكاب Wicab – وهي شركة تقوم بتطوير التكنولوجيا استناداً إلى بحثه أن حواسنا متقاطعة و قابلة للتبادل من نواح كثيرة. وقد أدى بحثه الرائد في مجال العمى إلى تطوير جهاز يمكن أن يسمح لشخص ما ب”الرؤية ” بلغته الأم .

و يكمن المفتاح الرئيسي في فهم ماهية البصر – أو السمع ، أو اللمس ، أو الرائحة ، أو أي حاسة أخرى – في الواقع و بشكل فعلي: تحويل المحفزات الخارجية إلى إشارات كهربائية يعالجها الدماغ ثم إلى إدراكنا الحسي للعالم من حولنا. ونظراً لأن الإشارات الكهربائية التي تنتقل عبر نظامنا العصبي لا تختلف عن بعضها البعض – فهي تختلف فقط في كيفية معالجة الدماغ لها – فهذا يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام أجهزة الاستشعار الموجودة لدينا لإعادة ضبطها من خلال التكنولوجيا.

وإذا كان الضوء المرئي الذي يدخل أعيننا و يجعل عصي rods  ومخاريط cones شبكية العين retina لدينا تعمل ، يتم تحويله بشكل أساسي إلى قيمة 0 أو 1 بسبب استغلاله على العصب البصري optical nerve لدينا ، إذاً : ما الذي يمنعنا من إنشاء عين اصطناعية تسمح لنا برؤية طيف أوسع  يشمل ضوء الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية؟

وإذا كانت العين هي عبارة عن كاميرا فيديو لعقلنا ، فلماذا لا يتم تبديل الكاميرا؟  يمكننا القول أنه و بفضل المرونة العصبية ، فإن الدماغ قد لا يعرف ما الذي يجعل الإشارات مختلفة في البداية ، إلا أنه حتماً سيجد طريقة لتفسيرها.

ولا شك أن الدماغ  سيحدد كيفية “رؤية” هذا الطول الموجي الجديد للضوء كما لو كان أي ضوء آخر. وليس من الصعب التفكير في العديد من الأمثلة الأخرى لهذا النوع من تبادل المستشعرات (أجهزة الاستشعار) ، والذي سيعطيك فكرة عن السبب وراء كون القائمين على حركة الإنسانية الخارقة Transhumanist يلعبون دور المبشرين لهذه الحركة .

مستقبل ما بعد الانسانية (الإنسانية الخارقة) يحدث الآن : 

تدور فكرة السايبورغ cyborgs ( وهو الشخص الخيالي أو الافتراضي الذي تمتد قدراته البدنية إلى ما هو أبعد من القيود البشرية الطبيعية بواسطة العناصر الميكانيكية المدمجة في الجسم.)

حول مجموعة من أفلام الخيال العلمي منذ الثمانينيات ، لكنها ستصبح حقيقةً و واقعاً في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس.

وتعتبر مجموعة ما بعد الإنسانية (الإنسانية الخارقة) مجموعة متنوعة بشكل ملحوظ ، حيث يمثل “المتسللون أو المخترقون  الأحيائيون biohackers ” ووزارة الدفاع الأمريكية US Department of Defense مثالين بارزين عليها .

و يعتبر كلاً من الثقب Piercings  والوشم tattoos أموراً قديمة قدم الحضارة ، ولكن المتسلل الأحيائي   Biohacker مستعد لوضع جسمه في خدمة الحركة – وليس بالضرورة بموافقة طبية أو حتى بمساعدة من أحد .

ويمكن أن يتراوح الاختراق البيولوجي Biohacking  بين شيء بسيط مثل حقن نفسك ببطاقة التردد اللاسلكي RF tag التي يمكنك استخدامها لفتح أقفال إلكترونية عندما تأتي للعمل على المزيد من الإضافات الشديدة مثل إدخال مغناطيس صغير أسفل جلد إصبعك لاكتشاف الحقول المغناطيسية.

وبالمثل ، فإنه ليس من المفاجئ أن تكون الجيوش حول العالم حريصة على قيادة الطريق إلى الحدود الجديدة للإنسانية الخارقة transhumanism، فقد سعى الجنرالات وقادة الحرب دائماً إلى إيجاد أي وسيلة لإعطاء جيشهم اليد العليا على الخصم.

ولقد خرجت علينا وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة التابعة للدفاع الأمريكي US Defense Advanced Research Projects Agency (DARPA)  مباشرةً بقولها إن البشر “[كانوا] الحلقة الأضعف في أنظمة الدفاع (الأنظمة الدفاعية Defense systems)”.

و تشمل بعض الأمثلة على أبحاث DARPA في التقنيات التي تتعلق بالإنسانية الخارقة transhumanist السماح للبشر بتحويل المادة النباتية plant matter إلى الجلوكوز glucose، واكتشاف التهديدات من خلال الزرع (الحقن) البصري optical implants ، وحتى إكتشاف وسيلة للبشر من أجل الالتصاق بسطح الجدارالمستوي و المنبسط كما تفعل السحالي.

مشاركة دماغك مع الذكاء الاصطناعي AI :

مع تقدم تقنيات الكمبيوتر جنباً إلى جنب مع التقنيات الحيوية biotechnologies (و هي ما يعرف باستغلال العمليات البيولوجية للأغراض الصناعية وغيرها ، لا سيما معالجة مسألة التلاعب الجيني للكائنات الدقيقة لإنتاج المضادات الحيوية والهرمونات ، إلخ)، هناك تقارب متزايد بين الاثنين في شكل وسائط عصبية يمكن أن تفتح في المستقبل الباب لربط عقلك مباشرة بمنظومة ذكاء اصطناعي من أجل تسهيل التعلم بشكل أكبر ، أو التغلب على الحالات العصبية ، أو لغرض استخدام الانترنت فقط .

أما في العقود المقبلة ، ومع استمرار تقلص تقنيات الكمبيوتر الأكثر تطوراً في الحجم ، فليس من المستحيل أن تكون عمليات زرع الدماغ ، المرتبطة بـالذكاء الاصطناعي AI ، ممكنة. وفي الواقع ، فقد  بدأت داربا DARPA بالفعل البحث على هذا المنوال.

كيف يكون الإنسان Human  إنساناً خارقا Transhuman ؟

بدون شك ، تشير هذه الأمثلة المتعلق بالإنسانية الخارقة (ما بعد الإنسانية) transhumanism إلى أحد الأسئلة الأساسية التي تصارع كل دارس أو مدرس فلسفة: ما معنى أن تكون إنساناً؟

لقد وهبتنا عملية التطور العقل الذي أعطانا تقنيات مثل أدوات حجر الصوان والعجلة والملابس التي مكنتنا من تجاوز أو التوسع إلى ما هو أبعد من حدودنا البيولوجية.

فهل تشكل العين الصناعية على سبيل المثال أي اختلاف؟ هل سنكون أقل إنسانية إذا ما استخدمنا السهم لقتل الغزلان بدلاً من استخدام أيدينا العارية؟ من الذي قرر أومن يتوجب عليه أن يقرر بشأن ذلك ؟

و تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض النقاد الذين يتجادلون بشأن الموقفين اللذين يقترحهما المؤيدون لحركة الإنسانية الخارقة transhumanists  ، يرفضان التعزيز البشري من خلال الزيادة أو التكاثر و يرسخان كلياً أو بكل إخلاص أن أي شيء تمثله حركة الإنسانية الخارقة هو انفصام زائف أو إنشطاركاذب false dichotomy.

وقد كتب  الدكتور ماسيمو بيليوتشي Massimo Pigliucci في مجلة علم النفس اليوم Psychology Today ، أستاذ الفلسفة في جامعة نيويورك- كلية ليمان University of New York-Lehman College ، معتقداً أنه من الواجب أن يكون هناك مجتمع نقاش ضروري قبل أن نقدم – أو حتى نفكر في تطوير – مثل هذه التقنيات: “إنه أمر مقبول تماماً – و أمر ضروري بالفعل – للأفراد والمجتمع إجراء مناقشة شاملة حول الحدود المقبولة أو غير المقبولة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الأخلاقية التي يثيرها استخدام التقنيات “.

وهناك ما هو أكثر من ذلك ، حيث يلاحظ المراقبون والاقتصاديون أن التحرك نحو مجتمع إنساني خارق سيؤدي إلى تفاقم الهوة بين الأغنياء والفقراء.

حيث تعتبر التقنيات المتعلقة بالإنسانية الخارقة باهظة الثمن وستكون متوفرة في المستقبل المنظور ، و هذا يعني حتماً أن النخب قد تتقدم أكثر من بقية العالم ، والكثير منها سيء للغاية حتى بالنسبة للرعاية الصحية الأساسية.

كيف نستعد لثورة الإنسانية الخارقة :

إن الشيء الأكثر أهمية الذي يجب على مجتمعنا فعله مع تقدم هذه التقنيات هو إجراء محادثة مفتوحة حول المكان الذي نريد أن تنطلق فيه البشرية كنوع (جنس بشري).

حيث يتم تطويرهذه التقنيات بسرعة دون وجود علامات على التباطؤ ، لذلك فالأمر متروك لنا أن نقرر إلى أي مدى نريد أن تصل إليه الإنسانية الخارقة . وما لم نقم بذلك ، فقد لا يكون مستقبل الإنسان الخارق بالضرورة هو المستقبل الذي نريده.

المصدر

عن إدارة الترجمة

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز

شاهد أيضاً

الروبوتات

عالم الروبوتات : 7 من أفضل الأحداث القادمة في عام 2020

إذا كنت ترغب في مقابلة أشخاص متشابهين في التفكير أو لهم ميول مشتركة في مجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *