الخميس , يناير 23 2020
الرئيسية / تنمية ذاتية / إذا لم تكن تستمتع بـ الحياة ، فأنت تعيشها بطريقة خاطئة
الحياة

إذا لم تكن تستمتع بـ الحياة ، فأنت تعيشها بطريقة خاطئة

الحياة هي أندر شيء في العالم. فمعظم الناس موجودة، وهذا كل شيء. – أوسكار وايلد Oscar Wilde


إذا لم تكن الظروف خارجة عن إرادتك ، ولا يمكنك فعل أي شيء حيال ذلك ، فهذا الكلام يحمل في طياته الكثير من الصِحة .

فالحياة هي عبارةٌ عن  دورة من الأوقات الجيدة والسيئة. كما أنها ليست خطية أو ذات مسار مستقيم.

و ستكون هناك تقلبات دائماً. ولكن لا يزال بإمكانك اتخاذ خيارات حكيمة مع تقدم هذا التحول.

لقد حان الوقت لتغيير قصتك

ليس بالإمكان أن نغفل حقيقة  بأننا جميعاً نعاني من درجات مختلفة من التوتر والقلق في الحياة. فبعض الناس ينجح  بشكلٍ جيدٍ، والبعض الآخر يعاني بهدوء ما بين عقبات وأفكار. والخبر السار هو أن هذه الانخفاضات downs  أو هذا الهبوط يساعدنا على تقدير وفهم ما يبدو عليه الحال عند الصعود up .

وإذا كنت قد مررت بالهبوط downs  و اختبرته لفترة طويلة للغاية ، وكنت تواجه مشكلة في رؤية الصعود ups ، فقد حان الوقت لتغيير قصتك ، وتغيير تصورك واتخاذ الإجراءات التي ستساعدك على إحراز تقدم على الرغم من النكسات في الحياة.

قال إيبكتيتوس Epictetus ذات مرة: “نحن لسنا منزعجين من الأشياء التي تحدث ، ولكن من وجهة نظرنا أو تصورنا من الأشياء التي تحدث”.

ويقول براينا ويست   Brianna Wiest، و هو مؤلف كتاب “أنا بطل حياتي الخاصة بي” I Am The Hero Of My Own Life: 

“هذا هو الجزء الأكثر أهمية في تعلم كيفية الاستمتاع بحياتك مرة أخرى: عندما تكون  حاضراً في مكان ما من الصدمات والألم ، فلا يمكنك أن تحاول إجبار نفسك على أن تكون سعيداً. ففي البدء ،  يتوجب عليك أن تتراجع إلى الحياد.” 

الدماغ متصل بشدة بالتركيز على السلبيات

إن الاستمتاع بالحياة يبدأ من خلال تغيير طريقة تفكيرنا و عقليتنا ، ورؤية الأشياء بطريقة جديدة ، لأن أدمغتنا متصلة بشدة بالتركيز على السلبية.

ووفقاً للبحث ، فإن أدمغتنا لها انحياز سلبي negative-bias. إذ أن  كل تعليق سيء، أو أية أخبار تتعلق بنا ، أو بمن حولنا، يخلقُ -ذلك كله- تأثيراً أكبر على إدراكنا لأنفسنا و للعالم من حولنا. 

 وتقول هارا إستروف مارانو  Hara Estroff Marano، من مجلة علم النفس اليوم  Psychology Today : ” لقد تم بناء عقلك ببساطة بحيث يكون هناك حساسية أكبر للأخبار غير السارة.” 

و تضيف : ” إن التحيز تلقائي للغاية بحيث يمكن اكتشافه في المرحلة الأولى من معالجة معلومات الدماغ”.

وهذا التحيز يسبب لنا القلق أكثر من اللازم ، والخوف من الأسوأ ، والتركيز على الروايات السيئة لفترة طويلة للغاية ، مما يسرقنا من عيش الأفراح من حولنا.

السلبية: هي تراكمٌ للوقت النفسي

وتتابع : ” إن كل السلبية ناتجة عن تراكم الوقت النفسي وإنكار الحاضر. و إن عدم الشعور بالراحة  والقلق والتوتر والإجهاد و الخوف – أي كل أشكال الخوف – سببها الكثير من المستقبل وليس الوجود أو الحضور الكافي. 

و  يقول إيكهارت تول Eckhart Tolle : ” إن الشعور بالذنب والندم والاستياء والشكاوي والحزن والمرارة وجميع أشكال عدم التسامح ناتجة عن وجود الكثير من الماضي وليس الحضور (الوجود) الكافي”.

تصورات خاطئة عن الذات

إن بعض الناس يلعبون حتى دور الضحية بسبب التحيز السلبي. و هم يحصلون على الراحة و الرضا من التعاطف من الآخرين فقط .

أما البعض الآخر،  فلديهم توقعات غير واقعية  عن أنفسهم . حيث أنهم يحاولون جاهدين، جعل الأمور في نصابها الصحيح (إصلاح الواقع حسب منظورهم)  أو أن يكونوا سعداء . كما أنهم يركزون على أوهام الحياة من أجل أن يشعروا شعوراً جيداً . وعندما يقصرون في فعل ذلك  ، فإنهم يصابون بالتعاسة و الحزن . كما أنهم يعيشون باستمرار في وضع البقاء على قيد الحياة. إنها طريقة رهيبة (مجهدة) للعيش حقاً .

و يستطيع الإجهاد النفسي والعقلي أن يصرف انتباهك عن الاستمتاع بالحياة أو تقديرها على أكمل وجه.

فإذا كنت تنتظر من الآخرين أن يساعدوك للاستمتاع بالحياة ، فأنت في الطريق الخطأ.  لأنه من غير الممكن أن تجلس فقط وتتوقع أن تأتي الحياة كاملة إليك.

اصنع سعادتك بنفسك

إننا  نعيش في عالم يدمر جهودنا  من أجل أن نعيش حياة طيبة.

ولكن عندما تقوم متعمداً باتخاذ إجراءات هادفة  وتنمية العقلية الصحيحة الخاصة بك ، عندها ستكون الحياة ممتعة باستمرار. لذا كن يقظاً. وانتبه إلى كل شيء يسرقك من أفراح الحياة.

وقم باكتشاف الأشياء الصغيرة التي تستمتع بها أو استمتعت بها في الماضي ، واعمل على تحقيق أقصى قدر من هذه الأشياء وتهيئتها من أجل نفسك . 

و لا مانع أن تقوم بالاتكاء إلى الأفراح الصغيرة في الحياة عندما تجدها. فالأشياء البسيطة هي الأشياء الأكثر استثنائية و التي تجعل من السهل علينا أن نتدبر الأمور في حياتنا في بعض الأحيان.

توقف عن التفكير بالاستمتاع

لا تفكر كثيراً في “الاستمتاع enjoying ” بالحياة. إذ أنك و في اللحظة التي تقفز فيها إلى “وضع التفكير” thinking mode ، و تبدأ بالبحث عن أشياء تجعل حياتك تفي بالغرض ، سيصبح التمتع بالحياة سراباً.

و لا يقتصر الاستمتاع بالحياة فقط على تلك الإجازة أو المكافأة لمرة واحدة فقط. فهناك ما هو أكثر في الحياة من تلك اللحظات القصيرة من الهدوء وإطلاق الدوبامين و بالتالي الشعور بالسعادة .

إن تلك  اللحظات الصغيرة التي لا تلاحظها ما هي إلا عبارة عن الملاحقات الحقيقية التي يمكن أن تضمن كل فرح و تتكفل به .  و هكذا ، و ببساطة فإن السعادة الحقيقية تدور حول احتضان الأفراح الصغيرة في الحياة.

 و كما يقول المثل :  إن الكيفية التي نقضي أيامنا فيها، هي ذاتها الكيفية التي  نقضي فيها حياتنا . فتلك العادة التي تتجلى في الحصول على متعة بسيطة من الأشياء الصغيرة هي ما يغير الحياة.

انطلق من الأمور الصغير لتصنع سعادتك

إن الأمر -بكل بساطة- يتعلق بـ:

  • تخصيص وقت لشروق الشمس 
  •  و استغلال فترة  الصباح في الاعتناء بنفسك
  •  و أن تنسى  نفسك و أنت تقرأ كتابك المفضل
  •  و أن تكون متواجداً أثناء الاستمتاع بفنجان من القهوة
  • والمشي لمسافات طويلة
  • والاستماع لنسيم الريح عبر الأشجار
  • والامتنان لكل من الأشياء الصغيرة والكبيرة معاً .

و تكمن الطبيعة الحقيقية للحياة في أنها في  حركة مستمرة وتطور مستمر. لذلك ، فما عليك إلا أن تبقى في وضع يتيح لك  السيطرة على التغيير ، وإلا ، ستصبح الحياة أقل راحة أكثر فأكثر .

و هذا يعني السيطرة على آلام الحياة. حيث يمكنك و بالتأكيد تجنب الكثير من المعاناة النفسية من خلال الاستمرار في التركيز على نموك الداخلي internal growth.

و هنا ، نقدم إليك بياناً  لبراين كرانس Brian Krans يحرضك فيه على التفكير و يشجعك على تحديد وقت لنفسك ولعلاقاتك و لما يهمك . و فيه يقول : 

“هل أنت مسرور؟

هل سبق لك وأن كنت سعيداً؟

ما الشيء المهم الذي قمت بفعله اليوم ؟

هل كنت موجوداً أو هل كنت تعيش؟

 كيف حققت النجاح ؟

 كن متكيفاً كالحرباء في أي مكان أنت فيه .  أو كن كمغني روك لامع و بارز في كل مكان. 

لا تفعل شيئاً ، و افعل كل شيء…

انسى كل شيء ، و تذكر الجميع….

و اهتم و لكن لا تتظاهر بأنك كذلك…

استمع للجميع … أحب الجميع… ولا  تحب أي شيء في الوقت ذاته…  

إنه لمن المستحيل أن تكون كل شيء ، إلا أنك لن تستطيع التوقف عن محاولة القيام بكل شيء.

السر يكمن في عيش اللحظة 

من المفيد العثور على مزيد من المتعة في الحياة كما هي الآن ، وليس في الماضي أو في المستقبل ولكن اليوم ، في هذه اللحظة بالذات  .

يكتب ديفيد كين David Cain  قائلاً  :”يمكننا بسهولة أن ننفق تسعة أعشار حياتنا في محاولة لتقدير وقت الفراغ ، و ركوب الأراجيح و الدراجات واستراحات القهوة القادمة ، أو يمكننا قضاء هذا الوقت – الذي يصل إلى عقود – في تقدير ما يحدث مسبقاً . فلا يوجد شيء خفي حول الفرق الذي يحدثه” .

 إن التمتع بالحياة لا يحبس عنا جميع الأشياء الضخمة التي نريد القيام بها.  إذ أن هناك متعة متاحة لنا في كل الأشياء الصغيرة التي نختار القيام بها كل يوم تقريباً.  لذا ، علينا أن ننتبه لها، و نهتم بها، و نقوم بقضاء الوقت بفرحٍ، و متعةٍ .

فقط… جرب أن تكون حاضراً قدر الإمكان في كل خطوة تخطوها . و أيقظ نفسك  حتى تنتبه لجمال وقيمة الأشياء والأشخاص والأفكار من حولك. 

ويوصي ألفريد جيمس Alfred James قُرَّاءه قائلاً : ” ابذل قصارى جهدك في قضاء بعض الوقت لتلاحظ وتشعر وتقدر طريقك من خلال كل نسيج للظروف التي تعيش فيها” .

أفكار مُلهِمة

  • كلنا نريد الاستمتاع بالحياة وليس مجرد الاستمتاع بجزءٍ صغيرٍ منها. ومن أجل ذلك ، اجعل الاستمتاع بالحياة هدفك النهائي للعيش.
  • إن الاستمتاع بالحياة هو أن نعيشها بأبسط طريقة تحولية ممكنة.
  • تذكر -دائماً- ما قالته إليانور روزفلت Eleanor Roosevelt  ذات مرة: “إن الهدف من الحياة هو العيش فيها ، و أن تتذوق التجربة إلى أقصى درجة ، و أن تتواصل بشغف ودون خوفٍ من تجربةٍ أحدث، وأكثر ثراءً”.

و كلمة أخيرة : كن هنا أكثر ، وستستمتع بالحياة أكثر.

المصدر

عن إدارة الترجمة

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز

شاهد أيضاً

الثراء-الفخامة

سر الثراء : 15 شيئاً يجب أن تتخلص منهم لتصبح ثرياً

الطريق إلى الثراء سهل و بسيط و لكننا -جميعاً- نتمسك بالعديد من الأفكار السامة حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *