الجمعة , مايو 24 2019
الرئيسية / علوم / ألوان الصوت … هل سبق لك أن ربطت بين الصوت و اللون؟
الصوت

ألوان الصوت … هل سبق لك أن ربطت بين الصوت و اللون؟

الصوت و اللون نستطيع إدراكهما بحاستين مختلفتين و لكن..

هل يمكن أن تسمع لوناً أو أن ترى صوتاً؟

هل يمكن ربط الألوان مع حروف العلة؟

و هل من الممكن أن تؤثر اللغة على إدراكنا؟

ربما قد تثير مجموعة الأسئلة هذه فضولك لتبدأ بقراءة المقال.

 

فعلى الرغم من أن الكلام واللون يتم إدراكهما من خلال أجهزةٍ و أعضاءٍ حسيةٍ مختلفةٍ ، إلا أن كل شخص  تقريباً لديه فكرة عن الألوان والحروف الساكنة التي تلائم بعضها البعض. كما أن عدداً كبيراً منا يمتلك نظاماً خاصاً للقيام بذلك. و يظهر هذا في البحث الذي أجراه اللغويون من جامعة رادبود Radboud University وجامعة إدنبرة University of Edinburgh حول أوجه التشابه في ارتباطات الحروف المتحركة (حروف العلة) مع الألوان المدركة بالنسبة لأكثر من ألف 1,000 شخص.

هل يبدو برأيك صوت الحرف المتحرك ( حرف العلة) [a:] كما في (بااا) “baa” أكثر خضرة أو أكثر إحمراراً؟

وهل يمتلك صوت (إييي) [i:] كما في صوت حرف العلة في كلمة شمندر‘beet’ /بييت/ لوناً فاتحاً أو قاتماً ؟

و قد كانت الأصوات بالنسبة للكاتب فلاديمير نابوكوف Vladimir Nabokov تعبر عن أشياء مختلفة، فقد كان صوت “أأ”  “aa” يعبر عن لون خشب الأبنوس المصقول polished ebony، كما كان لون الصوت /إيي/ ee أصفر .

وكان نابوكوف Nabokov  مصاباً بمرض يسمى الإحساس الثانوي أو الحس المرافق synaesthesia : أي أن تصوراته الحسية  اختلطت مع بعضها البعض (إحساس ثانوي يصاحب الإدراك الفعلي ، مثل إدراك الصوت كلون أو الإحساس باللمس في مكان ما على مسافة ما من المكان الفعلي للمس).  و قد كان في حالته ، يرى ألواناً عند سماع بعض حروف العلة ، لكن هناك أشكالاً عديدة ممكنة من الإحساس المرافق synaesthesia . و تُظهر الإحصاءات أن هناك شخص واحد فقط من بين كل خمس و عشرين 25 شخصاً قد يكون مصاباً بهذا المرض، ولكن هذا البحث الجديد يوضح أن هناك حدساً معيناً يتعلق ب “ألوان الصوت” sound colours و يتقاسمها الكثير من الناس بشكل أكثر من ذلك بكثير .

 

الصوت”أأ” “Aa”  هو لون أحمر أكثر مما هو أخضر :

شارك أكثر من الف 1,000 شخص في هذه الدراسة في اختبار عبر الإنترنت ، حيث  قاموا باختيار الألوان لـ 16 حرفاً من حروف العلة المنطوقة. حيث شعرت غالبية كبيرة  منهم أن الصوت “أأ” كان لونه أحمر أكثر من كونه أخضر ، كما كان الصوت “إيي” “ee”  يدل على لون فاتح أكثر من كونه يدل على لون قاتم  ، و ذلك سواء أكان الشخص مصاباً بحالة الحس المرافق synaesthesia أم لا. ووفقاً لمارك دينجيمانسي Mark Dingemanse ، وهو أحد الباحثين في هذا المجال فإن الأمر يبدو منطقياً حيث يقول  : ” يبدو أن هناك منطقاً لكيفية ربطنا بين الصوت واللون ، كما أن للبنية اللغوية دور مهم في هذه العملية.”

الصوت

مساحة حرف العلة vowel space :

يبدو أن وجود ستة عشر صوت لأحرف العلة الخمسة هو عدد كبير، و لكن الأمر يسير بهذا الشكل . حيث يوضح دينجيمانسي Dingemanse   هذا الأمر بقوله أنه وعندما  تقول الصوت (“أا” “aa”) ، ثم تنتقل إلى الصوت (“أوو” “oo”) كما في كلمة حذاء boot ، ثم إلى الصوت (“إيي” “ee”) كما في كلمة بييت (شمندر) beet ، فإنك تكون قد زرت النقاط الخارجية الثلاثة التي يسميها اللغويون بمساحة حرف العلة. حيث تم توزيع الأصوات المنطوقة الستة عشر في دراستنا بالتساوي على هذه المساحة.

 

نظام حرف العلة يدل على وجود ارتباطات لونية :

لقد وجدت دراسات سابقة أن ارتباطات اللون مرتبطة بنبرة الأصوات pitch of the sounds : فكلما كانت درجة الصوت أعلى ،  كلما كانت الألوان أفتح . ولكن الدراسة الجديدة تُظهر أن ارتباطات الألوان مدفوعة إلى حدٍ كبيرٍ بنظام حرف العلة للغة. فعلى سبيل المثال ، قام العديد من المشاركين  بوصف الأصوات التي كانت قريبة من صوت حرف العلة الهولندي ( “إيي” “ee”) باللون الأخضر الفاتح ، في حين أن الأصوات القريبة التي تشبه الصوت (“آي” “ay”) كما في  كلمة “القول” سيه say تم ربطها و نقلها بلون مختلف. و تتشكل هذه الارتباطات وفقاً لكيفية قيام لغتنا باقتطاع مساحة معينة للحرف المتحرك (حرف العلة).

 

ويقول دينجيمانسي Dingemanse  : ” إذا كانت ارتباطات الألوان تعتمد ببساطة على عوامل صوتية (سمعية) ، فإن الألوان ستتداخل بدقة و أناقة في بعضها البعض بالضبط تماماً كما في قوس قزح. وبدلاً من ذلك، نرى أن الأصوات مجمعة وفقاً للطريقة التي تقتطع بها لغتنا مساحة لحرف العلة : عدد قليل من البقع الزرقاء ثم وفجأة  بقعة واحدة حمراء ، مع عدم وجود انتقال من اللون الأزرق والأرجواني والأحمر. و يمكنك القول أن أحرف العلة يجب أن تمر عبر آلة الفرز التي هي لغتنا قبل أن نتمكن من ربط الألوان بها ، وحتى في حالة الحس المرافق synaesthetes ، و التي تكون فيها مثل هذه الارتباطات لا إرادية “.

 

حالة الحس المرافق Synaesthesia  :

استخدم الباحثون طريقة جديدة للتعمق بشكل أكبر في بنية ارتباطات أو اتحادات اللون. حيث أنهم قاموا وبالنسبة لكل مشارك ، بمقارنة ارتباطات لون حرف العلة المختار مع عينة عشوائية مكونة من عشرة آلاف 10,000 من الارتباطات العشوائية. وقد استخدموا هذا لقياس مدى انتظام الارتباطات المختارة.

وتقول كريستين كوسكلي Christine Cuskley من جامعة إدنبره Edinburgh University : ” لقد كانت ارتباطات حالة الحس المرافق Synaesthetes أكثر منهجية من تلك  الارتباطات التي لا علاقة لها بحالة الحس المرافق synaesthetes”. و تتابع : ” ولكن  من الممكن أن تحدث بعض الأنماط في كل مكان : إذ يبدو أن الناس يقومون بمحاذاة مساحة حرف العلة ومساحة اللون مع بعضهما البعض ويربطون النقاط من مساحة إلى أخرى” . وعلى سبيل المثال ، تميل الألوان المختارة للصوتين “إيي ـ” ee “و “آي” ay “إلى أن تكون قريبة جداً من بعضها البعض ، بينما  يبدو كل من الصوت (“أا” “aa”) والصوت (“أو” “oo”) أكثر تباعداً ، لذا فإن الارتباطات التلقائية مثل الروابط الموجودة في حالة الإحساس المرافق synaesthetes تعتمد على بعض المبادئ نفسها التي تستخدم في الحالة التي لا علاقة لها بالإحساس المرافق  non-synaesthetes لربط حروف العلة والألوان.

ولابد لنا من الإشارة هنا إلى أنه تم إجراء هذه الدراسة كجزء من مشروع البحوث الوطنية العظمى (GNO) Great National Research Project ، و المشروع التعاوني لجامعة رادبود Radboud University ، والمنظمة الهولندية للبحث العلمي the Netherlands Organization for Scientific Research (NWO)  و المحطة الإذاعية NTR NTR Broadcasting. و من أجل فهم الطريقة التي تعمل بها حواسنا معاً بشكل أفضل ، فمن الضروري فحص عدد كبير من الأشخاص الذين يمثلون جميع درجات حالة الإحساس المرافق ، من الأقل إلى الأكثر. وقد كان ذلك ممكناً من خلال مشروع البحوث الوطنية العظمى GNO ، و الذي أنشأه كل من دينجيمانسي Dingemanse وعالمة البيولوجيا العصبية تيسّا فان ليوين Tessa van Leeuwen من معهد دوندرز Donders Institute  في نيميغن Nijmegen . ومدعومين من قبل المنظمة الهولندية للبحث العلمي NWO ، قاموا بتطوير برنامج لإجراء اختبارات سريعة عبر الإنترنت. حيث جعل الباحثون البرنامج متاحاً للجمهور حتى يتمكن الآخرون من مواصلة العمل به . و بالتالي ، يمكن للمنشورات المستقبلية أن تتبادل رؤى جديدة إضافية حول كيفية عمل حالة الإحساس المرافق synaesthesia وكيف من الممكن أن تؤثر اللغة على إدراكنا .

 

المصدر

عن إدارة الترجمة

مجموعة من المترجمين المحترفين بموقع تركواز بوست معنيين بترجمة كل ماهو جديد ومميز

شاهد أيضاً

الضوء

مفهوم الضوء عبر التاريخ في العلم و الدين و الفلسفة و الثقافة

  الضوء إن تعريفه الأول في قاموس أكسفورد الإنجليزي  Oxford English Dictionary (OED) هو   “أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *